التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٤٦ - سورة النّحل
و أصوافها و أوبارها و أشعارها وَ مَنََافِعُ بنسلها و درها و ركوبها و إثارة الأرض-أي حرثها-. وَ مِنْهََا تَأْكُلُونَ اللحم المذكى.
٦- وَ لَكُمْ فِيهََا جَمََالٌ حسن المنظر حِينَ تُرِيحُونَ حين رجوعها عشيا من المرعى إلى المأوى وَ حِينَ تَسْرَحُونَ تبعثونها صباحا من المراح إلى المرعى.
٧- وَ تَحْمِلُ أَثْقََالَكُمْ و الأثقال تشمل كل ما يمكن نقله من زاد و سلعة و متاع إِلىََ بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بََالِغِيهِ إِلاََّ بِشِقِّ اَلْأَنْفُسِ و أيضا السفر و نقل الأمتعة على الإبل و الدواب تستدعيه الكثير من المشاق. بخاصة إذا كان الطريق على الصحراء... و لكن لا وسيلة للنقل أيام زمان إلا الأنعام، و بدونها لا تستقيم الحياة، و كان الناس يدركون هذه النعمة و عظمتها، و لذا امتن سبحانه بها عليهم، و فضل اللّه على انسان القرن العشرين أجل و أعظم حيث مهد له السبيل لصنع السيارة و الطائرة و غيرها بما وهبه من عقل و طاقات، يكتشف بها العناصر و الأسرار التي أودعها سبحانه فيما خلق و صنع من أشياء الكون و الطبيعة.
٨- وَ اَلْخَيْلَ وَ اَلْبِغََالَ وَ اَلْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهََا وَ زِينَةً بعد أن أشار سبحانه إلى منافع الأنعام الثلاث: الإبل و البقر و الغنم، أشار إلى منافع الخيل و البغال و الحمير، و أهمها الركوب و الزينة في ذاك العصر.
وَ يَخْلُقُ مََا لاََ تَعْلَمُونَ للّه مخلوقات لا يحيط العقل بعلمها، و كذلك آلاؤه و نعمه، لا عدّ لهذه و لا حد لتلك، و العلة واضحة، و هي قدرته التي توجد الشيء من لا شيء دون أن تستعين بشيء ٩- وَ عَلَى اَللََّهِ قَصْدُ اَلسَّبِيلِ أي عليه سبحانه البيان الواضح المقنع بطبعه الذي يميز الخبيث من الطيب و الحلال من الحرام و الخطأ من الصواب وَ مِنْهََا جََائِرٌ ضمير منها يعود إلى السبيل، لأن هذه الكلمة تذكر و تؤنث، و هي نوعان: مادية كالسبيل إلى السوق و المدرسة، و معنوية كالآراء و المعتقدات، و منها ما هو مستقيم كالاسلام، و منها ما هو معوج كغيره، و إلى الرأي و الدين المائل المعوج أشار سبحانه بكلمة جائر وَ لَوْ شََاءَ أن يلجئ و يقهر لَهَدََاكُمْ أَجْمَعِينَ و لكنه ترك الإنسان و ما يختار حرصا على حريته و انسانيته، و تقدم في الآية ١١٨ من هود.
١٠- هُوَ اَلَّذِي أَنْزَلَ مِنَ اَلسَّمََاءِ مََاءً لَكُمْ مِنْهُ شَرََابٌ عذب فرات لا ملح أجاج وَ مِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ كل ما قام على ساق من نبات الأرض فهو شجر و تسيمون: ترعون فيه مواشيكم.
١١- يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ... أنبت سبحانه بالماء كل ما يأكله الإنسان و الحيوان من حب و خضار و ربيع و ثمار. و تقدم في الآية ٣٢ من ابراهيم و ٢٢ من الحجر ١٢- وَ سَخَّرَ لَكُمُ اَللَّيْلَ وَ اَلنَّهََارَ... تقدم في الآية ٢ من الرعد و ٣٣ من ابراهيم.
١٣- وَ مََا ذَرَأَ لَكُمْ فِي اَلْأَرْضِ مُخْتَلِفاً أَلْوََانُهُ سخر سبحانه لنا ما أودعه في الأرض من معادن جامدة و مائعة و نبات و غير ذلك.