التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٥٧ - سورة النّحل
كَذََلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ أي تستسلمون للحق و تؤمنون باللّه، و قد يظن أن اللّه سبحانه دعا إلى الإيمان به عن طريق العقل فقط بالنظر إلى الكون و ما خلق من شيء مع العلم بأنّا نقرأ في القرآن الكريم-إلى جانب الآيات العقلية الكونية-آيات من نوع آخر، تحرك الإنسان و تؤثر به تأثيرا أبلغ و أعمق من تأثير العقل و منطقه. و هي الآيات التي خاطبت العاطفة و المنفعة الشخصية الشرعية، و ما أكثرها في كتاب اللّه، و منها قوله تعالى: «يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ» و قوله: «فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هََذَا اَلْبَيْتِ `اَلَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَ آمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ» إلى غير ذلك مما سبق و يأتي.
٨٣- يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اَللََّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَهََا المراد بمعرفتهم نعمة اللّه أنهم يتمتعون بها، و بإنكارهم إياها أنهم لا يؤدون حقها من الشكر و يحمدون الواهب على جوده و عطائه.
٨٤- وَ يَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً هذا دليل آخر على أن لكل أمة نبيا أو إماما أو عالما بدين اللّه، و انه يشهد عليها بما أجابت و فعلت حين أبلغها رسالة اللّه سبحانه و بشّر و أنذر ثُمَّ لاََ يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا بالرد و الاعتذار بعد أن قامت الحجة عليهم بشهادة الرسول وَ لاََ هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ لا يطلب من الطغاة و العصاة أن يسترضوا اللّه سبحانه بالتوبة و الاستغفار حيث لا عمل و استرضاء في يوم القيامة، بل حساب و جزاء.
٨٥- وَ إِذََا رَأَى اَلَّذِينَ ظَلَمُوا اَلْعَذََابَ فَلاََ يُخَفَّفُ عَنْهُمْ الظالم المعتدي على حقوق الآخرين لا ظلم عليه يوم القيامة، بل يأخذه اللّه بظلمه و كفى من غير زيادة، و أيضا لا يرحمه و يلطف به بتخفيف العذاب و نقصانه، و رحمته تعالى و إن اتسعت لكل شيء، فإنها تضيق بالظالم لعباده و عياله، و ليس عندي في ذلك أدنى ريب وَ لاََ هُمْ يُنْظَرُونَ بل يسرعون إلى جهنم، فتستقبلهم بسعيرها و زفيرها ٨٦- وَ إِذََا رَأَى اَلَّذِينَ أَشْرَكُوا شُرَكََاءَهُمْ و هم الذين كانوا يعبدونهم في الدنيا، و تدل هذه الآية أن معبود المشرك يحشر معه يوم القيامة حتى و لو كان حجرا تأكيدا للحجة عليه، و عن الإمام الباقر (ع) : لو أحبنا حجر حشره اللّه معنا، و هل الدين إلا الحب قََالُوا أي المشركون رَبَّنََا هََؤُلاََءِ إشارة إلى الشركاء المعبودين: شُرَكََاؤُنَا اَلَّذِينَ كُنََّا نَدْعُوا مِنْ دُونِكَ ليس هذا مجرد اعتراف بالخطإ بل و أنهم لا يسمعون و لا يعقلون كما في الآية ١٠ من الملك: «لَوْ كُنََّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مََا كُنََّا فِي أَصْحََابِ اَلسَّعِيرِ» فَأَلْقَوْا إِلَيْهِمُ اَلْقَوْلَ أنطق سبحانه الآلهة المزعومة و قالت: أيها المشركون إِنَّكُمْ لَكََاذِبُونَ و مفترون في جعلنا شركاء للّه ٨٧- وَ أَلْقَوْا إِلَى اَللََّهِ يَوْمَئِذٍ اَلسَّلَمَ استسلم العابد الجاهل و المعبود الزائف لحكم اللّه و عذابه.
٨٨- اَلَّذِينَ كَفَرُوا وَ صَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اَللََّهِ زِدْنََاهُمْ عَذََاباً فَوْقَ اَلْعَذََابِ بِمََا كََانُوا يُفْسِدُونَ عذابا على كفرهم و ضلالهم، و عذابا على إفسادهم في الأرض و إضلالهم الناس عن الحقّ و اتباعه. و تقدم في الآية ٢٥ من هذه السورة