التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٥٥ - سورة النّحل
و في الآية ١٨ و ١٩ من الاسراء: «مَنْ كََانَ يُرِيدُ اَلْعََاجِلَةَ عَجَّلْنََا لَهُ فِيهََا ... وَ مَنْ أَرََادَ اَلْآخِرَةَ وَ سَعىََ لَهََا سَعْيَهََا وَ هُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولََئِكَ كََانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً» و أخيرا نكرر و نؤكد لا طبقات في الإسلام على أساس الجاه و المال و الأنساب.
فَمَا اَلَّذِينَ فُضِّلُوا و هم الأغنياء بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلىََ مََا مَلَكَتْ أَيْمََانُهُمْ على مماليكهم و عبيدهم فَهُمْ فِيهِ سَوََاءٌ أي لا يرضي الأغنياء بالمساواة بينهم و بين العبيد في الأموال، و الآية بجملتها رد على المشركين الذين جعلوا للّه أندادا و أشباها من خلقه، و وجه الرد أن هؤلاء لا يرضون بحال أن يشاركهم في أموالهم أحد من عبيدهم، فكيف يرضي سبحانه بالمساواة بينه و بين عبيده في الالوهية و الكمال و الجلال؟و هل شأن اللّه تعالى دون شأنكم أيها المشركون؟و بكلمة هل لكم شركاء من عبيدكم فيما تملكون حتى نسبتم إلى اللّه شركاء من عبيده فيما خلق
٧٢- وَ اَللََّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوََاجاً من جنسكم لا من جنس آخر، كي يتم الإنس و المشاركة في الحياة الزوجية بين الزوجين... هذا ما يجب أو ينبغي أن يكون، أما ما هو كائن بالفعل فمطلب آخر...
و يستحيل أن تتآلف الأخلاق و الأرواح إلا إذا تعارفت، و تعاطفت كما في الحديث الشريف وَ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوََاجِكُمْ بَنِينَ وَ حَفَدَةً أولا أولاد، كان أكثرهم من قبل نعمة، أما بعد «الخنافس و المنيجوب» فالكثير منهم نقمة. و في سفينة البحار للقمي حديث طويل عن الذين يأتون في آخر الزمان، جاء فيه: «فعند ذلك حلت العزوبة، قالوا يا رسول اللّه أمرتنا بالتزويج، قال: بلى و لكن إذا كان ذلك الزمان فهلاك الرجل على يد زوجته و ولده... يكلفونه ما لا يطيق حتى يوردوه موارد الهلكة» .
وَ رَزَقَكُمْ مِنَ اَلطَّيِّبََاتِ مطعما و مشربا، إضافة إلى الأزواج و الأولاد و غير ذلك من المستلذات.
٧٣- وَ يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اَللََّهِ... تقدم في الآية ١٨ من يونس.
٧٤- فَلاََ تَضْرِبُوا لِلََّهِ اَلْأَمْثََالَ لا تجعلوا للّه أمثالا و أشباها في الخلق و الالوهية.
٧٥- ضَرَبَ اَللََّهُ مَثَلاً عَبْداً مَمْلُوكاً لاََ يَقْدِرُ عَلىََ شَيْءٍ هذا مثل للأصنام التي يصنعها الوثنيون بأيديهم ثم يعبدونها!أنها تماما كالعبد المملوك الذي لا يرجى خيره، و لا يخشى شره، بل أسوأ منه و أضعف وَ مَنْ رَزَقْنََاهُ مِنََّا رِزْقاً حَسَناً فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَ جَهْراً هذا مثل لحر غني قوي و كريم، يتصرف في نفسة و ماله كيف يشاء هَلْ يَسْتَوُونَ الحر القادر و العبد العاجز، و إذا رفضت الفطرة و البديهة هذه المساواة، فكيف صح في أفهام الوثنيين أن يساووا بين الخالق الرازق و بين وثنهم الذي تبول عليه القطط و الكلاب؟. و كل دين أو فكر أو مبدأ إذا لم يتجاوب مع الحياة و مطالبها، و لم يحررها من الفاقة و الحاجة، و يعبر بها إلى الحرية و الكرامة فهو جهالة و ضلالة.
٧٦- وَ ضَرَبَ اَللََّهُ مَثَلاً رَجُلَيْنِ هذا مثل آخر لعبادة الأصنام بالعبد المملوك الذي لا يقدر على شيء، و شبهها هنا بالأبكم و الكل في قوله أَحَدُهُمََا أَبْكَمُ أخرس لا يفهم و لا يفهّم لاََ يَقْدِرُ عَلىََ شَيْءٍ وَ هُوَ كَلٌّ ثقل و عيال عَلىََ مَوْلاََهُ الذي يعيله أَيْنَمََا يُوَجِّهْهُ لاََ يَأْتِ بِخَيْرٍ عجزا و قصورا لا تهاونا و تقصيرا هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَ مَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ هُوَ