التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٥٦ - سورة النّحل
٣٥٦
عَلىََ صِرََاطٍ مُسْتَقِيمٍ هل يستوي الأخرس الكل العاجز الذي لا يقدر على شيء هو و القادر على كل شيء و الحكيم العادل الذي أعطى كل شيء خلقه و حقه؟فكيف ساويتم أيها الوثنيون في العبادة بين اللّه تعالى الجامع لصفات الكمال و الجلال و بين أصنام صم بكم؟و جاء في التفسير المسمى بالتسهيل لمحمد بن أحمد الكلبي «أن الرجل أبو جهل، و الذي يأمر بالعدل عمار بن ياسر.
٧٧- وَ لِلََّهِ غَيْبُ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ مََا أَمْرُ اَلسََّاعَةِ يوم القيامة إِلاََّ كَلَمْحِ اَلْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ بيان لقدرته تعالى، و أن إعادة الخلق بعد فنائه أيسر عنده من رد الطرف عندنا.
٧٨- وَ اَللََّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهََاتِكُمْ... لا أحد يشك و يناقش في أن الإنسان يخرج من بطن أمه صحيفة بيضاء خالية من كل صورة و رسم إلا من الهداية لاجترار الغذاء من الثدي، و إنما الخلاف بين الفلاسفة في أن المبادئ العقلية هل هي بالكامل وليدة الحس و التجربة أو أن بعضها وليد الفطرة يدركها العقل تلقائيا بلا دليل و مقدمات كمبدأ الذاتية الذي يقول: إن الشيء هو عين ذاته. و لا يمكن أن يكون شيئا آخر، و بعضها كسبي لا يدرك إلا بدليل؟و اكثر العلماء و الفلاسفة على هذا الرأي، و هو الحق و إلا لم تكن لدينا قضايا يقينية على الإطلاق لأن القضية اليقينية لا بد او أن تستند إلى البديهة مباشرة أو بالواسطة. و في أية حال فان مصدر المعرفة الفطرية و النظرية لا يتجاوز اَلسَّمْعَ وَ اَلْأَبْصََارَ وَ اَلْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ اللّه على هذه النعم.
٧٩- أَ لَمْ يَرَوْا إِلَى اَلطَّيْرِ مُسَخَّرََاتٍ فِي جَوِّ اَلسَّمََاءِ مََا يُمْسِكُهُنَّ إِلاَّ اَللََّهُ المراد بمسخرات مهيئات للطيران، و بالإمساك عدم السقوط على الأرض، و من الواضح أن اللّه يجري الأمور على أسبابها، و يسندها إليه لأنه سبب الأسباب.
و قد اشتهر على الألسنة: إذا أراد اللّه أمرا هيأ أسبابه، و عليه يكون المعنى أن اللّه خلق للطير جناحين و زوده بكل معدات الطيران و أدوات ٨٠- وَ اَللََّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَناً فهل أوجد سبحانه السكن بيده أو أرسل لبنائه ملائكة السماء أو قال له كن فكان، كلا و إنما وهبنا العقل و أرشدنا إلى طريق العلم و قال: «وَ اِعْمَلُوا صََالِحاً إِنِّي بِمََا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ» وَ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ اَلْأَنْعََامِ بُيُوتاً تَسْتَخِفُّونَهََا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَ يَوْمَ إِقََامَتِكُمْ تستخفونها: خفيفة الحمل.
و الظعن: السفر، و الإقامة المكث و اللبث، و البيوت بشتى أنواعها نعمة من اللّه على عباده، لا يعرف قدرها إلا الذين لا بيوت لهم، و لحصانة البيوت و احترامها أحكام خاصة في كتب الفقه الإسلامي وَ مِنْ أَصْوََافِهََا وَ أَوْبََارِهََا وَ أَشْعََارِهََا أَثََاثاً وَ مَتََاعاً إِلىََ حِينٍ الصوف من الغنم، و الوبر من الإبل، و الشعر من المعز، و الأثاث محتويات البيت، و المتاع كل ما ينتفع به سوى الذهب و الفضة و «إلى حين» إشارة إلى أن الدنيا بالكامل لا قرار لها و لا دوام.
٨١-٨٢- وَ اَللََّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمََّا خَلَقَ ظِلاََلاً جمع ظل، يقي من حر الشمس وَ جَعَلَ لَكُمْ مِنَ اَلْجِبََالِ أَكْنََاناً حصونا و معاقل وَ جَعَلَ لَكُمْ سَرََابِيلَ قمصانا تَقِيكُمُ اَلْحَرَّ و البرد أيضا، و حذف هذا لدلالة ذاك عليه وَ سَرََابِيلَ دروعا تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ عند الطعن و الضرب.