التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٥٨١ - سورة يس
يََا قَوْمِ اِتَّبِعُوا اَلْمُرْسَلِينَ `اِتَّبِعُوا مَنْ لاََ يَسْئَلُكُمْ أَجْراً وَ هُمْ مُهْتَدُونَ إن هؤلاء الرسل من الأطايب الأخيار و الهداة الأبرار، استجيبوا لهم ترشدوا و تأمنوا من عذاب النار و غضب الجبار، ثم أكد الوعظ و النصح لقومه بأسلوب أبلغ و أنفع و قال متحدثا عن نفسه:
٢٢- وَ مََا لِيَ لاََ أَعْبُدُ اَلَّذِي فَطَرَنِي ثم التفت إلى قومه و خاطبهم وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ يشير بذلك أنهم المقصودون بالذات من كلامه.
٢٣- أَ أَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ أصناما لا تضر و لا تنفع؟ ٢٤- إِنِّي إِذاً لَفِي ضَلاََلٍ مُبِينٍ أي أنتم في عمى و ضلال واضح.
٢٥- إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ أقول كلمة الحق، و أجابه بها كل مبطل، و لا أبالي بالموت، فاصنعوا بي ما تشاءون. و في الأخبار أن قومه رموه بالحجارة. و في مجمع البيان نقلا عن تفسير الثعلبي أن رسول اللّه (ص) قال:
سباق الأمم ثلاثة لم يكفروا باللّه طرفة عين: عليّ بن أبي طالب و صاحب يس و مؤمن آل فرعون. و مثله في كشاف الزمخشري.
٢٦-٢٧- قِيلَ اُدْخُلِ اَلْجَنَّةَ في الكلام حذف يدل عليه السياق كعادة القرآن، و التقدير لما مات هذا العبد الصالح المخلص قيل له: ادخل الجنة، و لما دخلها قََالَ يََا لَيْتَ قَوْمِي الذين قتلوني لأني نصحتهم و حذرتهم} يَعْلَمُونَ `بِمََا غَفَرَ لِي رَبِّي وَ جَعَلَنِي مِنَ اَلْمُكْرَمِينَ قتلوه و نكلوا به أشد التنكيل، و في اللحظة التي مات فيها عاين ما عاين من كرامة اللّه و ثوابه، ففرح و استبشر بأنعم اللّه، و أيضا تألم و تحسر على قومه، و تمنى لو أن مخبرا يحدثهم عما هو فيه من أنعم اللّه كي يتوبوا و يشاركوه هذه السعادة الجلىّ... أ هذا مؤمن و نحن مؤمنون، بل و حماة الدين؟و بعضنا يفخر بمنصبه و آخر بسيارته، و ثالث بما أشبه من زخرف الحياة!!.
٢٨- وَ مََا أَنْزَلْنََا عَلىََ قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ أي من بعد قتل المؤمن الصالح مِنْ جُنْدٍ مِنَ اَلسَّمََاءِ وَ مََا كُنََّا مُنْزِلِينَ لأن اللّه سبحانه يهلكهم بطريق أيسر من نزول ملائكة العذاب.
٢٩- إِنْ كََانَتْ العقوبة إِلاََّ صَيْحَةً وََاحِدَةً من جبريل أو غيره، فلم تبق روح في الجسم.
٣٠- يََا حَسْرَةً عَلَى اَلْعِبََادِ هذه الحسرة تعبير عن سوء المصير و العاقبة الوخيمة.
قالإعراب:
و لا ينقذون الأصل ينقذونني. فاسمعون النون للوقاية و الأصل فاسمعوا قولي ثم حذف المضاف و هو القول للتخفيف فصار الفعل فاسمعوني ثم حذفت الياء للوقف. يا ليت «يا» للتنبيه. اسم كانت محذوف أي ان كانت الصيحة أو العقوبة إلا صيحة واحدة.
و حَسْرَةً منادى أي (احضري يا حسرة فهذا وقتك) و نصبت لأن على العباد يتعلق بها. و كم خبرية و محلها النصب بأهلكنا