التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٦١٨ - سورة غافر
بالقتل و التنكيل وَ جََادَلُوا بِالْبََاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ اَلْحَقَّ يحاولون توهين الحق بالشبهات الباطلة و الأقوال الكاذبة فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كََانَ عِقََابِ حقا كان الهلاك شديدا مدمرا
٦- وَ كَذََلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ العذاب على كل طاغ و باغ.
٧- اَلَّذِينَ يَحْمِلُونَ اَلْعَرْشَ إله العالم لا يحمل جالسا على العرش أولا لأنه منزه عن المادة ثانيا لأن الحامل أقوى من المحمول، و إذن لا بد من تأويل الظاهر بما يتفق مع العقل و القوانين اللغوية و جلال الذات القدسية، و الذي نتصوره الآن أن العرش و حملته و من حوله كل ذلك و ما إليه كناية عن العظمة و الجلال و السلطان المطلق و الدائم وَ يَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا أمر سبحانه الملائكة أن يستغفروا و يدعوا للذين آمنوا و عملوا الصالحات، فاستجابوا و دعوا و من جملة ما قالوا:
٨- رَبَّنََا وَ أَدْخِلْهُمْ جَنََّاتِ عَدْنٍ اَلَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَ مَنْ صَلَحَ مِنْ آبََائِهِمْ وَ أَزْوََاجِهِمْ وَ ذُرِّيََّاتِهِمْ اجمع غدا شمل الأسرة المؤمنة تماما كما كانوا في الدنيا، ليزدادوا سرورا على سرور.
٩- وَ قِهِمُ اَلسَّيِّئََاتِ من الوقاية بمعنى الصيانة، تقول: وقاك اللّه من كل سوء أي صانك من كل مكروه و عليه يكون المراد بالسيئات المكروهات.
١٠- إِنَّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا يُنََادَوْنَ... بالبناء للمجهول و المعنى يقال غدا للكافرين و هم في قعر جهنم: أنتم الآن تكرهون أنفسكم حيث أدت بكم إلى هذا المصير، و كنتم تحبونها و أنتم في الدنيا، و لكن اللّه كان آنذاك يمقتها و يمقتكم مقتا أشد من مقتكم لها اليوم حيث كان يدعوكم إلى النجاة و الحياة الطيبة، فتعرضون و تنفرون، فذوقوا اليوم ما قدمتم لأنفسكم.
قالإعراب:
و من ليدحضوا بجادلوا. و من انهم أصحاب النار بدل من كلمة، و يجوز جره بلام محذوفة أي لأنهم من أصحاب النار. وَ مَنْ حَوْلَهُ عطف على الذين يحملون. رَحْمَةً وَ عِلْماً تمييز محول عن فاعل أي وسعت رحمته و علمه. و من صلح «من» مفعول لفعل محذوف أي و ادخل من صلح. و اللام في لمقت في جواب قسم محذوف أي و اللّه لمقت. و أنفسكم مفعول مقتكم. و إذ في محل نصب بفعل محذوف أي مقتكم اللّه إذ يدعون.