التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٠٦ - سورة النّساء
نشزت المرأة: امتنعت و استعصت على زوجها فَعِظُوهُنَّ أولا بالحسنى وَ اُهْجُرُوهُنَّ ثانيا فِي اَلْمَضََاجِعِ و في هذا الهجر نوع من الإذلال و عدم الاكتراث بها وَ اِضْرِبُوهُنَّ ثالثا ضربا خفيفا لمجرد الردع، إن تك المرأة شريرة مستشرية لا يكبح جماحها و حمقها إلاّ الضرب، و في شتى الحالات فإن الأمر هنا رخصة لا عزيمة، و اتفق الفقهاء أن ترك الضرب أولى.
فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ في القيام بما عليهن من حقوق الأزواج فَلاََ تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً أبدا فلا عدوان إلاّ على الظالمين، أبعد هذا يتشدق و يتخذلق من في نفسه مرض، و يقول: انظروا يا ناس كيف أباح الإسلام ضرب الزوجة مطلقا بلا قيد أو شرط؟ إِنَّ اَللََّهَ كََانَ عَلِيًّا كَبِيراً و عيد و تهديد لمن يقصر في حقوق المرأة.
٣٥-٣٦- وَ إِنْ خِفْتُمْ شِقََاقَ بَيْنِهِمََا إن خفتم أيها القضاة أو المؤمنون المصلحون أن يستمر الخلاف بين الزوجين فَابْعَثُوا الأمر هنا للندب لا للوجوب حَكَماً رجلا معتدلا يصلح لهذه المهمة مِنْ أَهْلِهِ يرتضيه الزوج وَ حَكَماً مِنْ أَهْلِهََا ترتضيه الزوجة إِنْ يُرِيدََا الزوجان إِصْلاََحاً ظاهرا و باطنا لا ظاهرا فقط و حياء من الناس يُوَفِّقِ اَللََّهُ بَيْنَهُمََا ما داما على نية الخير و الوفاق. } وَ اُعْبُدُوا اَللََّهَ و ما عبد اللّه بشيء أفضل من كف الأذى عن الناس وَ لاََ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً لا تفعلوا شيئا إلاّ لوجه اللّه و الخير وَ بِالْوََالِدَيْنِ إِحْسََاناً و على الأقل أن لا تسيئوا إليهما.
وَ بِذِي اَلْقُرْبىََ الأرحام وَ اَلْيَتََامىََ وَ اَلْمَسََاكِينِ وَ اَلْجََارِ ذِي اَلْقُرْبىََ قريب في جواره وَ اَلْجََارِ اَلْجُنُبِ بعيد الجوار وَ اَلصََّاحِبِ بِالْجَنْبِ كرفيق السفر و ما أشبه وَ اِبْنِ اَلسَّبِيلِ المنقطع في غربته وَ مََا مَلَكَتْ أَيْمََانُكُمْ فيه إيماء إلى الرفق بالحيوان إِنَّ اَللََّهَ لاََ يُحِبُّ مَنْ كََانَ مُخْتََالاً متكبرا فَخُوراً و هل في الكون من يحب معجبا بنفسه محتقرا لغيره؟ ٣٧- اَلَّذِينَ يَبْخَلُونَ مبتدأ و الخبر محذوف أي مذمومون وَ يَأْمُرُونَ اَلنََّاسَ بِالْبُخْلِ تماما كالشيطان يأمر بالمنكر، و ينهى عن المعروف وَ يَكْتُمُونَ مََا آتََاهُمُ اَللََّهُ مِنْ فَضْلِهِ يتظاهرون بالفقر كيلا يسألهم السائلون.
٣٨- وَ اَلَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوََالَهُمْ رِئََاءَ اَلنََّاسِ... الذي ينفق رياء أسوأ حالا من البخيل، لأن الرياء شرك خفي، و تقدم في الآية ٢٦٤ من سورة البقرة وَ مَنْ يَكُنِ اَلشَّيْطََانُ لَهُ قَرِيناً فَسََاءَ قَرِيناً و أقرب المقربين إلى الشيطان من يقول و يفعل بوحي من الشيطان، و هو يعتقد أنه يتصرف بوحي من الرّحمن.
٣٩- وَ مََا ذََا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللََّهِ وَ اَلْيَوْمِ اَلْآخِرِ أ رأيت إلى هذه الملاطفة و الحكمة في الدعوة إلى الخير؟و أيضا ما ذا علينا نحن أهل العمائم لو اهتدينا بهذا الأسلوب القرآني؟