التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٠٤ - سورة النّساء
اَلْمُؤْمِنََاتِ فَمِنْ مََا مَلَكَتْ أَيْمََانُكُمْ مِنْ فَتَيََاتِكُمُ اَلْمُؤْمِنََاتِ و معنى الآية بالكامل:
من لم يجد من المال ما يمكنه من الزواج بحرة مؤمنة فله أن يتزوج أمة مؤمنة وَ اَللََّهُ أَعْلَمُ بِإِيمََانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ لا ينبغي لأحد أن يستنكف عن زواج امرأة للونها و عنصرها فالجميع من آدم، و آدم من تراب، أما الأكرم و الأفخم فهو بعلم اللّه لا عند الناس فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ لا يسوغ نكاح الإماء إلاّ بإذن المالكين لهن، و لا موضوع لهذه الآية في عصرنا حيث لا إماء و لا عبيد وَ آتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنََاتٍ غَيْرَ مُسََافِحََاتٍ عفيفات غير زانيات بصورة علنية كالمومس وَ لاََ مُتَّخِذََاتِ أَخْدََانٍ جمع خدن و هو الخليل، تتخذه الفاجرة للزنا سرا لا علنا كالمومس التي لا ترد لامسا.
فَإِذََا أُحْصِنَّ أي تزوجت الإماء فَإِنْ أَتَيْنَ بِفََاحِشَةٍ الزنا فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مََا عَلَى اَلْمُحْصَنََاتِ أي الحرائر غير المملوكات مِنَ اَلْعَذََابِ و هو حد الزنا ذََلِكَ إشارة إلى الزواج بالأمة لِمَنْ خَشِيَ اَلْعَنَتَ مِنْكُمْ أي لمن يخاف الزنا على نفسه لا لمن يملك نفسه وَ أَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ و في شتى الأحوال الأفضل للإنسان و الأكمل أن يكبح جماح شهوته الشيطانية سواء طمحت إلى الجنس أم إلى غيره.
٢٦- يُرِيدُ اَللََّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ شرع سبحانه هذه الأحكام و غيرها لكي نستغني بالحلال عن الحرام و بالخير عن الآثام وَ يَهْدِيَكُمْ سُنَنَ اَلَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ و هم أهل البصائر و الفضائل وَ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ أي بين سبحانه الأحكام لعباده كي يطيعوا و يتوبوا.
٢٧- وَ اَللََّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ أي توبوا و أطيعوا، و عليه يكون هذا التكرار أشبه بقولك لولدك:
اشتريت لك هذا الكتاب لتقرأه، فاقرأه.
وَ يُرِيدُ اَلَّذِينَ يَتَّبِعُونَ اَلشَّهَوََاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلاً عَظِيماً و تنطبق هذه الآية بوضوح على الإباحيين الدعاة إلى الفسق و الفجور، و الكشف عن السيقان و الصدور، و إلى التحرر من الدين و الأخلاق و الإنسانية.
٢٨- يُرِيدُ اَللََّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ أبدا، ما شرع اللّه حكما واحدا فيه إرهاق و ضرر، كيف؟و دينه يسر، و حكمه عدل، و شريعته تتسع للإنسانية كلها وَ خُلِقَ اَلْإِنْسََانُ ضَعِيفاً و من أجل هذا تتفق شريعة اللّه في سهولتها و سماحتها موافقة تامة مع فطرة الإنسان و طبيعته.
٢٩- يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لاََ تَأْكُلُوا أَمْوََالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبََاطِلِ كالربا و القمار و الظلم و الغش و السرقة، و تقدم في الآية ١٨٨ من سورة البقرة إِلاََّ أَنْ تَكُونَ تِجََارَةً عَنْ تَرََاضٍ مِنْكُمْ أموال التجارة و أرباحها حلال شرعا و عقلا و عرفا تماما كالصناعة و الزراعة، و لا تستقيم الحياة الاّ بها، على أن تنزه عن الربا و الغش و الاحتكار و الإضرار.
وَ لاََ تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ لا يقتل بعضكم بعضا، و أيضا لا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة.