التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٦١٦ - سورة الزّمر
الظلم و العدوان وَ وُضِعَ اَلْكِتََابُ كتاب الأعمال و صفحاته وَ جِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَ اَلشُّهَدََاءِ و هم نواب الأنبياء في البيان و التبليغ، فيشهد النبي على نائبه أنه أخذ العلم منه ليعمل به و يبلغه إلى الناس، ثم يشهد العالم النائب بدوره عليهم أنه علم و بلغ، فيقضي اللّه بين الخلق بالحق.
٧٠- وَ وُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مََا عَمِلَتْ لا ينقص من ثواب المطيع بل يزيد، و لا يزيد في عقاب العاصي و قد يعفو، و تقدم في الآية ٢٥ من آل عمران و غيرها.
٧١-٧٢- وَ سِيقَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا و أيضا الذين نهبوا أقوات المستضعفين، و الذين كذبوا و اعتدوا و حسدوا و كل آثم و مجرم إِلىََ جَهَنَّمَ زُمَراً جمع زمرة و هي الجماعة حَتََّى إِذََا جََاؤُهََا فُتِحَتْ أَبْوََابُهََا أبواب جهنم مفتوحة للداخلين على مصراعيها ليل نهار لا حاجب عنها و لا مانع، على العكس من أبواب الجنة وَ قََالَ لَهُمْ خَزَنَتُهََا الذين يقدمون لها الوقود: ما ذا فعلتم بأنفسكم؟و لما ذا عن رسل اللّه أعرضتم؟قال أهل النار: حَقَّتْ كَلِمَةُ اَلْعَذََابِ عَلَى اَلْكََافِرِينَ ندموا و اعترفوا حيث لا جدوى، و العاقل يحذر و لا يسلك الطريق إلا على بينة} فَبِئْسَ مَثْوَى مقام اَلْمُتَكَبِّرِينَ المتمردين على الحق و العدل.
٧٣- وَ سِيقَ اَلَّذِينَ اِتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى اَلْجَنَّةِ المجرمون إلى عذاب الجحيم، و الطيبون إلى جنات النعيم. و بعد فإن الجنة محرمة إلا على من ضحّى في سبيل الحق، و لا تنحصر هذه التضحية بالقتال و حمل السلاح، فكل مكروه يتحمله الإنسان و يصبر دفاعا عن الحق و العدل فهو تضحية في سبيل اللّه و الحق حتى و لو كان الدفاع بكلمة يجابه بها مبطلا.
و يناصر محقّا، و في الحديث: حفت الجنة بالمكاره، و النار بالشهوات.
٧٤- وَ قََالُوا أي أهل الجنة: اَلْحَمْدُ لِلََّهِ اَلَّذِي صَدَقَنََا وَعْدَهُ لما رأوا الجنة فرحوا و شكروا اللّه، و تذكروا ما قرأوه في الدنيا من آيات الجنة و حورها و قصورها و أنهارها و ثمارها و أمنها و أمانها، فعاينوا أكثر مما سمعوا. قال الإمام أمير المؤمنين (ع) : «كل شيء في الدنيا سماعه أعظم من عيانه، و كل شيء في الآخرة عيانه أعظم من سماعه.
قالإعراب:
زُمَراً حال من الذين كفروا. و خََالِدِينَ حال من واو ادخلوا. رَمْزاً حال. و جواب إذا محذوف أي إذا جاءوها اطمأنوا.
و فتحت الواو للحال أي و قد فتحت. و سلام عليكم مبتدأ و خبر و الجملة مفعول قال. و خََالِدِينَ حال.