التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٥٧١ - سورة فاطر
سورة فاطر
مكيّة و هي خمس و أربعون آية بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ ١- اَلْحَمْدُ لِلََّهِ فََاطِرِ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ خالق الكون على غير شبيه و مثيل من قبل، و يرادف كلمة الفاطر كلمة المبدع و المخترع جََاعِلِ اَلْمَلاََئِكَةِ رُسُلاً أي اتخذ منهم رسلا بينه و بين أنبيائه أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنىََ وَ ثُلاََثَ... و معنى هذا أن للملائكة أجساما و ليسوا مجرد أرواح، لأن لهم أجنحة، و الفرق أن للطير جناحين و بعض الملائكة لهم أكثر من ذلك، و نحن على يقين من هذا لأننا عبيد لظاهر النص إلا أن يتعارض مع العقل و الواقع فنلجأ إلى تأويل الظاهر بما يتفق معهما على أساس المحافظة على قوانين اللغة.
٢- مََا يَفْتَحِ اَللََّهُ لِلنََّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلاََ مُمْسِكَ لَهََا وَ مََا يُمْسِكْ فَلاََ مُرْسِلَ لَهُ هو وحده المعطي و المانع، و لا مانع لما أعطى، أو معطي لما منع أبدا ما شاء كان و إن لم يشأ لم يكن، و معنى هذا أن على المؤمن العاقل أن لا ييأس من روح اللّه مهما ضاقت الحلقات، و أيضا عليه أن لا يأمن المخبآت و المفاجئات حتى و لو أقبلت الدنيا عليه بكاملها.
٣- يََا أَيُّهَا اَلنََّاسُ اُذْكُرُوا نِعْمَتَ اَللََّهِ عَلَيْكُمْ بالطاعة له و حسن السلوك مع عباده بكف الأذى عنهم هَلْ مِنْ خََالِقٍ غَيْرُ اَللََّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ اَلسَّمََاءِ وَ اَلْأَرْضِ كلا، و إذن علام تبيع دينك للشيطان-أيها الإنسان-طمعا بالحرام، و تتذلل للأغنياء حتى يتصدقوا عليك بالفتات.
٤- وَ إِنْ يُكَذِّبُوكَ يا محمد فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ واضح، و تقدم في الآية ١٨٤ من آل عمران.
قاللغة: فاطر السموات و الأرض خالقهما على غير مثال سابق. و مثنى و ثلاث و رباع معدولة عن اثنين اثنين و ثلاثة ثلاثة و أربعة أربعة، و لم يسمع فيما زاد عن هذه الأعداد مثل مخمس. و المراد بما يفتح هنا ما يعطي. و تؤفكون تصرفون عن الحق إلى الضلال. قالإعراب:
فََاطِرِ اَلسَّمََاوََاتِ صفة للّه. و جََاعِلِ صفة ثانية، و قيل: انه يعمل عمل الفعل لأنه مضاف فأشبه المقرون باللام، و عليه يكون مضافا الى المفعول الأول و هو اَلْمَلاََئِكَةِ ، و رُسُلاً مفعول ثان. و أُولِي أَجْنِحَةٍ بدل من رسل، و مثنى و ما بعدها صفات للملائكة. و ما يفتح «ما» شرطية في محل نصب بيفتح. فأنّى تؤفكون أي فإلى أين، و المجرور متعلق بتؤفكون.