التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٥٦٩ - سورة سبأ
و أعداء لمن عبد سواك بَلْ كََانُوا يَعْبُدُونَ اَلْجِنَّ المراد بالجن هنا من زين الشرك و التعبد لغير اللّه.
٤٣- وَ إِذََا تُتْلىََ عَلَيْهِمْ آيََاتُنََا... كان رسول اللّه (ص) إذا تلى القرآن على العتاة المعاندين يقولون للناس:
إن دين الآباء و التعبد للأصنام هو الحق و الصدق، و الذي جاء به هذا الرسول سحر و زور. و ما يدرينا أن محمدا (ص) لو بعث في عصرنا الراهن لقالوا عنه مثل هذا القول و زيادة لأنه يرى ما لا يرى أهل الأرض في شرقها و غربها، و يشعر بغير ما يشعرون.
٤٤- وَ مََا آتَيْنََاهُمْ مِنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَهََا وَ مََا أَرْسَلْنََا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ يا محمد مِنْ نَذِيرٍ ما نزل عليهم وحي من السماء بدين الشرك و لا أمرهم رسول بذلك من قبل محمد (ص) و العقل الخالص يحكم بالتوحيد لا بالشرك، و إذن لا أساس لما هم عليه إلا الجهل بالجهل.
٤٥- وَ كَذَّبَ اَلَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَ مََا بَلَغُوا مِعْشََارَ مََا آتَيْنََاهُمْ فَكَذَّبُوا رُسُلِي فَكَيْفَ كََانَ نَكِيرِ ما بلغ الذين كذبوا محمدا (ص) من المال و القوة معشار ما ملك الأولون، و مع هذا لما كذبوا رسل اللّه أخذهم سبحانه بالهلاك و الدمار، فليتعظ بأخبارهم و ما حلّ بهم من كان له قلب و عقل، و تقدم في الآية ٦٩ من التوبة.
٤٦- قُلْ إِنَّمََا أَعِظُكُمْ بِوََاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلََّهِ مَثْنىََ وَ فُرََادىََ ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مََا بِصََاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ أعظكم:
أنصحكم، بواحدة: بخصلة واحدة و هي أن تقوموا: من القيام بالأمر مثل قوله تعالى: «Bكُونُوا قَوََّامِينَ بِالْقِسْطِ -١٣٥ النساء» مثنى» : يسأل بعضكم بعضا و يراجعه، و فرادى:
يرجع كل فرد منكم على عقله و ضميره، و المعنى قل يا محمد للذين نعتوك بالجنون: ادرسوا و فكروا في أمري من البداية حتى النهاية مجتمعين و منفردين، هل تجدون في حياتي كلها من قول أو فعل-ما يومئ من قريب أو بعيد إلى الجنون؟ هذا هو العدل و منطق العقل، و من كفر به و صدّ عنه فهو المجنون. و أعجب ما قرأت من الافتراء على سيد البشر و خاتم الرسل ما جاء في مجلة عالم الفكر الكويتية ج ٨ عدد ٤ ص ١٣٨، و هذا نصه بالحرف الواحد: «أكد الكثير من الكتّاب -المسيحيين-أن محمدا كان كردينالا مسيحيا طموحا اخترع الإسلام نتيجة عجزه عن الوصول إلى كرسي البابوية» !.
قالإعراب:
فَكَيْفَ خبر كان و نكير اسمها و أصلها نكيري. و المصدر من أَنْ تَقُومُوا بدل من واحدة. و مَثْنىََ وَ فُرََادىََ حال من فاعل تقوموا. بين يدي ظرف منصوب بنذير. ما سألتكم «ما» اسم موصول مبتدأ، و جملة فهو لكم خبر و العائد على الموصول محذوف أي ما سألتكموه. و علام الغيوب خبر مبتدأ محذوف أي هو. فبما يوحي متعلق بمحذوف خبر لمبتدأ محذوف أي فاهتدائي كائن بالوحي إليّ.