التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٤٢ - سورة البقرة
و الحق بعد الاتفاق وَ مَا اِخْتَلَفَ فِيهِ إِلاَّ اَلَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مََا جََاءَتْهُمُ اَلْبَيِّنََاتُ يعني أن الناس كانوا أمّة واحدة، ثم اختلفوا قبل مجيء الأنبياء و الذين أرسل اللّه إليهم الأنبياء ليزيلوا الخلاف-هم بالذات اختلفوا في الأنبياء بَغْياً بَيْنَهُمْ حرصا على مصالحهم.
فَهَدَى اَللََّهُ اَلَّذِينَ آمَنُوا بالأنبياء لِمَا اِخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ اَلْحَقِّ بِإِذْنِهِ تعالى أي أن اللّه سبحانه وفق أرباب النوايا الصافية الخالصة إلى الإيمان بالحق الذي جاء به الأنبياء وَ اَللََّهُ يَهْدِي مَنْ يَشََاءُ إِلىََ صِرََاطٍ مُسْتَقِيمٍ و لا يشاء إلا لحكمة بالغة، و هي أن يكون الإنسان مؤهلا للهداية.
٢١٤- أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا اَلْجَنَّةَ أم هنا بمعنى بل، و الخطاب للصحابة الأول الذين كانوا مستضعفين في مكة وَ لَمََّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ اَلَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ حيث لاقوا ألوانا من الأذى فصبروا مَسَّتْهُمُ اَلْبَأْسََاءُ جوعا و فقرا وَ اَلضَّرََّاءُ تقتيلا و تشريدا وَ زُلْزِلُوا أزعجوا إزعاجا شديدا حَتََّى يَقُولَ اَلرَّسُولُ وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ من شدة البلاء و مدته: مَتىََ نَصْرُ اَللََّهِ لقد نفد الصبر أو كاد أَلاََ إِنَّ نَصْرَ اَللََّهِ قَرِيبٌ عند تناهي الشدة تكون الفرحة، و عند تضايق حلق البلاء يكون الرخاء كما قال الإمام أمير المؤمنين (ع) .
٢١٥- يَسْئَلُونَكَ يا محمد أصحاب الأموال مََا ذََا يُنْفِقُونَ و السؤال عن الإنفاق يتضمّن السؤال عن المنفق عليه، و لذا قال سبحانه لنبيّه: قُلْ لهم مََا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ من مال فَلِلْوََالِدَيْنِ الآباء و إن علوا وَ اَلْأَقْرَبِينَ الأقرب فالأقرب وَ اَلْيَتََامىََ كل من لا أب له و لا مال وَ اَلْمَسََاكِينِ الفقراء وَ اِبْنِ اَلسَّبِيلِ المسافر المنقطع عن أهله و ماله وَ مََا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اَللََّهَ بِهِ عَلِيمٌ و ليس شيء بخير من الخير إلا ثوابه.
٢١٦- كُتِبَ عَلَيْكُمُ اَلْقِتََالُ الجهاد لإحقاق الحق و إبطال الباطل وَ هُوَ كُرْهٌ مكروه كالخبز بمعنى المخبوز لَكُمْ وَ عَسىََ أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً في الحال وَ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ في العاقبة وَ عَسىََ أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً الآن وَ هُوَ شَرٌّ لَكُمْ غدا وَ اَللََّهُ يَعْلَمُ ما هو الصلاح و الفساد و الخير و الشرّ وَ أَنْتُمْ لاََ تَعْلَمُونَ ذلك.
قالإعراب:
مُبَشِّرِينَ وَ مُنْذِرِينَ حال من النبيين، و بالحق متعلق بمحذوف حال من الكتاب، و بَغْياً مفعول لأجله.