التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٥ - سورة البقرة
١٨٠- كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذََا حَضَرَ أَحَدَكُمُ اَلْمَوْتُ كتب هنا ليست بمعنى فرض، بل بمعنى يوصيكم اللّه على سبيل الرجحان إذا رأى أحدكم أمارات الموت و دلائله إِنْ تَرَكَ خَيْراً مالا اَلْوَصِيَّةُ نائب فاعل كتب لِلْوََالِدَيْنِ وَ اَلْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ أي الشيء الذي يعرفه العقلاء أنه لا جور فيه و لا حيف حَقًّا عَلَى اَلْمُتَّقِينَ أي أثر تقوى اللّه و مرضاته، و قال السنة: هذه الآية منسوخة بحديث «لا وصية لوارث» و قال الشيعة: هذا الحديث لم يثبت، و على فرض ثبوته فإن القرآن لا ينسخ بخبر الواحد.
١٨١- فَمَنْ بَدَّلَهُ أي الإيصاء بَعْدَ مََا سَمِعَهُ أي حرّفه بعد العلم به فَإِنَّمََا إِثْمُهُ عَلَى اَلَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ تهديد و وعيد لمن حرّف و زيّف الوصايا بشتى أنواعها إِنَّ اَللََّهَ سَمِيعٌ لأقوالكم عَلِيمٌ بأفعالكم.
١٨٢- فَمَنْ خََافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً انحرافا عن طريق الحق و العدل في الوصية أَوْ إِثْماً أي تعمد الموصي الباطل فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ أي بين الورثة و الموصي لهم، و المعنى إذا تجاوز الموصي الحد الشرعي، و أوصى بأكثر من الثلث مثلا فللصالح المصلح أن يبدل الوصية على أساس الدين و الشرع فَلاََ إِثْمَ عَلَيْهِ لأنه ناصر الحق و العدل إِنَّ اَللََّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ فيه إيماء إلى أن إصلاح الوصية الفاسدة الباطلة هي خير للموصي و الموصى له.
١٨٣- يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ اَلصِّيََامُ كَمََا كُتِبَ عَلَى اَلَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ فرض عليكم كما فرض على الأنبياء و أممهم من لدن عهد آدم إلى عهدكم فاتقوا اللّه في المحافظة على الصيام و تعظيمه.
١٨٤- أَيََّاماً مَعْدُودََاتٍ قلائل و معلومات، و هي أيام شهر رمضان المبارك فَمَنْ كََانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً بالفعل أو صحيحا يضر به الصوم أَوْ عَلىََ سَفَرٍ بالشروط المذكورة في كتب الفقه فَعِدَّةٌ مِنْ أَيََّامٍ أُخَرَ أي فعليه أن يصوم عدد أيام المرض و السفر من شهر آخر غير رمضان، و الإفطار في السفر و المرض عزيمة لا رخصة، لأن اللّه سبحانه أوجب القضاء بنفس السفر و المرض من حيث هما لا من حيث الإفطار وَ عَلَى اَلَّذِينَ يُطِيقُونَهُ أي يقدرون على الصيام، و لكن مع الشدة و المشقة كالشيخ و الشيخة أو من عطش عطشا شديدا، فلهؤلاء أن يفطروا و يكفّروا عن كل يوم فِدْيَةٌ طَعََامُ مِسْكِينٍ و لا قضاء عليه فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً أي أطعم أكثر من مسكين أو أطعم مسكينا أكثر مما يجب فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ زيادة الخير خير وَ أَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ الصوم مع تحمل المشقّة أفضل عند اللّه من الإفطار مع الفدية إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ تأكيد على أفضلية الصوم.
١٨٥- شَهْرُ رَمَضََانَ اَلَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ اَلْقُرْآنُ هذا بيان لمكان الشهر المبارك و عظمته هُدىً لِلنََّاسِ إلى الحق،