التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٣ - سورة البقرة
و فهم صُمٌّ تماما كمن لا يسمع بُكْمٌ و لا ينطق عُمْيٌ و لا يبصر فَهُمْ لاََ يَعْقِلُونَ و إن ظهروا للعيان في مظهر العقلاء
١٧٢- يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبََاتِ... إلى آخر الآية، و في الحديث يقول اللّه سبحانه: أنا أخلق و يعبد غيري، و أنا أرزق و يشكر غيري.
١٧٣- إِنَّمََا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ اَلْمَيْتَةَ و هي كل حيوان مات من غير تذكية شرعية وَ اَلدَّمَ المتميّز عن اللحم، لأن ما يختلط باللحم معفوّ عنه وَ لَحْمَ اَلْخِنْزِيرِ و شحمه أيضا و جميع أجزائه، و خصّ اللحم بالذكر، لأنه أظهر الأجزاء التي ينتفع بها وَ مََا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اَللََّهِ و هو ما ذكر عليه حين الذبح غير اسم اللّه سواء أذبح للأصنام أم لغيرها فَمَنِ اُضْطُرَّ غَيْرَ بََاغٍ الباغي من يفعل الحرام من غير ضرورة وَ لاََ عََادٍ و العادي من يتجاوز مقدار الضرورة و قد اشتهر بين الفقهاء: الضرورة تقدّر بقدرها فَلاََ إِثْمَ لا حرج عَلَيْهِ إِنَّ اَللََّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ لا يحاسب العبد على ما يضطرّ إليه.
١٧٤- إِنَّ اَلَّذِينَ يَكْتُمُونَ مََا أَنْزَلَ اَللََّهُ مِنَ اَلْكِتََابِ عاد الكلام عن اليهود وَ يَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً يكتمون الحق و يحرّفون لا لشيء إلاّ لمنفعتهم الشخصية أُولََئِكَ مََا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلاَّ اَلنََّارَ لأن من يأكل ما يؤدي إلى النار فكأنه أكل النار وَ لاََ يُكَلِّمُهُمُ اَللََّهُ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ كناية عن إعراضه عنهم و غضبه عليهم وَ لاََ يُزَكِّيهِمْ من الذنوب بالمغفرة التي تطهرهم منها وَ لَهُمْ عَذََابٌ أَلِيمٌ جزاء وفاقا.
١٧٥- أُولََئِكَ اَلَّذِينَ اِشْتَرَوُا اَلضَّلاََلَةَ بِالْهُدىََ آثروا الغواية على الهداية وَ اَلْعَذََابَ بِالْمَغْفِرَةِ و أيضا آثروا غضب اللّه على مرضاته فَمََا أَصْبَرَهُمْ عَلَى اَلنََّارِ أي ما أجرأهم على عذاب النار بجرأتهم على معصية اللّه.
١٧٦- ذََلِكَ إشارة إلى العذاب بِأَنَّ اَللََّهَ نَزَّلَ اَلْكِتََابَ بِالْحَقِّ بيان لسبب العذاب وَ إِنَّ اَلَّذِينَ اِخْتَلَفُوا فِي اَلْكِتََابِ لَفِي شِقََاقٍ بَعِيدٍ الذين اختلفوا فيما بينهم في القرآن: هل هو سحر أو شعر أو أساطير هم أبعد الناس عن الحقّ ١٧٧- لَيْسَ اَلْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ اَلْمَشْرِقِ وَ اَلْمَغْرِبِ الخطاب لأهل الكتاب، لأن اليهود كانت تصلي إلى ناحية المغرب أي بيت المقدس، و النصارى إلى المشرق قالإعراب:
أُولََئِكَ مََا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلاَّ اَلنََّارَ : أولئك مبتدأ، و ما بعدها خبر، و الجملة من المبتدأ و الخبر خبران.