التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١١١ - سورة النّساء
٦١- وَ إِذََا قِيلَ لَهُمْ للمنافقين تَعََالَوْا إِلىََ مََا أَنْزَلَ اَللََّهُ وَ إِلَى اَلرَّسُولِ رَأَيْتَ اَلْمُنََافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُوداً و لا عجب أن يصد المبطل عن الحق، و المحق عن الباطل و إلا فأين الخط الفاصل بين الطيب و الخبيث.
٦٢- فَكَيْفَ إِذََا أَصََابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِمََا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ المنافقون يحاربون الرسول الأعظم (ص) في الخفاء بكل وسيلة، فإذا نزلت بهم نازلة بسبب أفعالهم و سوء تصرفاتهم لجأوا إلى الرسول خاضعين متباكين ثُمَّ جََاؤُكَ يَحْلِفُونَ بِاللََّهِ إِنْ أَرَدْنََا إِلاََّ إِحْسََاناً وَ تَوْفِيقاً و هكذا كل انتهازي منافق يحاول الإيقاع بك ما استطاع حتى إذا دارت عليه الدائرة و احتاج إلى نصرتك، أسرع إليك لائذا، و أبدى لك الولاء و الإخلاص.
٦٣- أُولََئِكَ اَلَّذِينَ يَعْلَمُ اَللََّهُ مََا فِي قُلُوبِهِمْ و أيضا كثير من الناس يعلمون المنافقين و أنهم يخادعون و يمكرون فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ لا تعف عنهم و لا تعاقبهم وَ عِظْهُمْ وَ قُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغاً تفهمهم فيه حقيقتهم و ما هم عليه من الشر و الخيانة، و أنهم إن مضوا في هذا السبيل، فعاقبتهم الوبال و الإذلال.
٦٤- وَ مََا أَرْسَلْنََا مِنْ رَسُولٍ إِلاََّ لِيُطََاعَ و إلا فأية جدوى من إرساله؟ بِإِذْنِ اَللََّهِ أي بأمره تعالى، و في معناه «مَنْ يُطِعِ اَلرَّسُولَ فَقَدْ أَطََاعَ اَللََّهَ» . وَ لَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ حيث عرضوها للعذاب و الهلكة جََاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اَللََّهَ وَ اِسْتَغْفَرَ لَهُمُ اَلرَّسُولُ الأجدر بهم و الأنفع لهم أن يندموا على ما كان منهم، و يطلبوا العفو من اللّه و الرسول، و لو أنهم فعلوا ذلك لَوَجَدُوا اَللََّهَ تَوََّاباً رَحِيماً أبدا لا يرد سائلا، و لا يخيب آملا، فالمهم أن يسأل العبد و يأمل.
٦٥- فَلاََ وَ رَبِّكَ الأصل و ربك لا لمجرد التوكيد لاََ يُؤْمِنُونَ حَتََّى يُحَكِّمُوكَ فِيمََا شَجَرَ بَيْنَهُمْ يرتضونك حكما، و يعتقدون أن حكمك هو حكم اللّه بالذات ثُمَّ لاََ يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمََّا قَضَيْتَ وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً و هل يشعر المؤمن حقا و صدقا بالضيق من حكم اللّه و الحق.
٦٦-٦٨- وَ لَوْ أَنََّا كَتَبْنََا عَلَيْهِمْ أَنِ اُقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ كناية عن الأمر بالجهاد أَوِ اُخْرُجُوا مِنْ دِيََارِكُمْ كما قالإعراب:
فَكَيْفَ في موضع رفع خبر لمبتدأ محذوف، أي كيف صنيعهم إذا أصابتهم مصيبة. و جملة يُرِيدُونَ حال، و مثلها جملة و قد أمروا، و جملة يحلفون. أما جملة ان أردنا الا إحسانا فجواب القسم.
و فِي أَنْفُسِهِمْ متعلق ببليغ، أي قل لهم قولا يؤثر في نفوسهم.
مِنْ رَسُولٍ من زائدة، و يؤتى بها بعد النفي في مثل الآية لتأكيد العموم و الاستغراق. و اللام في لِيُطََاعَ لام كي.