التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٣٣ - سورة النّساء
هو السبيل الوحيد إلى الفوز بثوابه و النجاة من عذابه وَ مَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبََادَتِهِ فلا مفر له من سلطانه و نيرانه.
١٧٣- فَأَمَّا اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَ يَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ ملأ سبحانه كتابه الكريم في التشويق و الترغيب في عمل الخير و الصالحات، و وعد العامل بكل ما يهواه و يتطلع إليه و زيادة، ذلك بأن الإنسان أناني بطبعه لا ينجذب إلا إلى الشيء الذي يشتهيه. سبحانك ربنا إنك العليم الحكيم وَ أَمَّا اَلَّذِينَ اِسْتَنْكَفُوا وَ اِسْتَكْبَرُوا فَيُعَذِّبُهُمْ عَذََاباً أَلِيماً بالعدل و لا يظلم مثقال ذرة، و قد يعفو.
١٧٤- يََا أَيُّهَا اَلنََّاسُ قَدْ جََاءَكُمْ بُرْهََانٌ مِنْ رَبِّكُمْ و أشار إليه بقوله سبحانه: وَ أَنْزَلْنََا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً و هو كتاب اللّه و سنة نبيه و سيرته، و نحن لا نطلب من المنكرين إلا أن يتجردوا عن التقليد و التعصب، و يدرسوا ذلك بإمعان و تدبر، و يعملوا بوحي من إحساسهم و أعماقهم.
١٧٥- فَأَمَّا اَلَّذِينَ آمَنُوا بِاللََّهِ... فهم في رحمة اللّه و فضله دنيا بالتوفيق و الهداية إلى الحق و الصواب، و في الآخرة ملك دائم و نعيم قائم.
١٧٦- يَسْتَفْتُونَكَ يا محمد في الكلالة قُلِ اَللََّهُ يُفْتِيكُمْ فِي اَلْكَلاََلَةِ و المراد بها في الميراث قرابة الإنسان ما عدا الوالدين و الأولاد إِنِ اِمْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ و لا واحد من الأبوين وَ لَهُ أُخْتٌ و المراد بها هنا الأخت للأبوين أو للأب فقط حيث تقدم حكم الأخت للأم فقط في الآية ١٢ من هذه السورة فَلَهََا نِصْفُ مََا تَرَكَ بالفرض، و النصف الثاني بالرد عند الشيعة الإمامية وَ هُوَ يَرِثُهََا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهََا وَلَدٌ ذكر و لا أنثى و لا أحد الوالدين فَإِنْ كََانَتَا اِثْنَتَيْنِ أو أكثر، شريطة أن يكون الانتساب بالأبوين أو الأب فقط لا بالأم فقط فَلَهُمَا اَلثُّلُثََانِ مِمََّا تَرَكَ الموروث ذكرا كان أم أنثى وَ إِنْ كََانُوا إِخْوَةً رِجََالاً وَ نِسََاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ اَلْأُنْثَيَيْنِ إذا اجتمع الأخوة و الأخوات، و كانوا بالكامل للأبوين أو للأب فقط فللذكر قالإعراب:
صِرََاطاً مفعول ثان لـ يَهْدِيهِمْ ، لأنها بمعنى يعرفهم. و إِلَيْهِ متعلق بمستقيم، لا بيهديهم، أو بمحذوف حالا من الصراط، و المعنى يهديهم اللّه صراطا مؤديا اليه تعالى. فِي اَلْكَلاََلَةِ متعلق بـ يُفْتِيكُمْ ، لا بـ يَسْتَفْتُونَكَ كما قيل. و اِمْرُؤٌ فاعل لفعل محذوف أي ان هلك امرؤ هلك، و هذا المحذوف لا يجوز ذكره و إظهاره، لأن الموجود يغني عنه. و جملة لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ حال من ضمير هَلَكَ . وَ لَهُ أُخْتٌ أيضا الجملة حال. وَ هُوَ يَرِثُهََا الجملة مستأنفة لا محل لها من الاعراب. و اختلف المفسرون و النحاة في اعراب (فَإِنْ كََانَتَا اِثْنَتَيْنِ) . و اعراب (وَ إِنْ كََانُوا إِخْوَةً) و سبب الاختلاف ان ألف كََانَتَا ضمير يعود على اَلْأُخْتَيْنِ ، و واو كََانُوا على الاخوة، كما هو المفهوم من السياق، و على هذا يكون المعنى فان كانت الأختين أختين، أو الاثنتين اثنتين. و ان كان الاخوة اخوة... و ليس من شك ان كلام القرآن منزه عن مثل هذا.