التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٧٦ - سورة يونس عليه السّلام
اللّه إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ من أفاض في العمل إذا اندفع فيه، و هذا أيضا في علم اللّه وَ مََا يَعْزُبُ يبعد و يغيب عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقََالِ ذَرَّةٍ... و بالاختصار أن اللّه بكل شيء عليم.
٦٢- أَلاََ إِنَّ أَوْلِيََاءَ اَللََّهِ لاََ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لاََ هُمْ يَحْزَنُونَ و ولي اللّه هو ولي محمد (ص) لقوله تعالى:
«Bمَنْ يُطِعِ اَلرَّسُولَ فَقَدْ أَطََاعَ اَللََّهَ -٨٠ النساء» و طاعة العترة الطاهرة هي طاعة اللّه و الرسول لأنهم عدل القرآن بنص حديث الثقلين على رواية مسلم و غيره كثير.
٦٣- اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ كََانُوا يَتَّقُونَ أي يترجمون العلم و الدين بالأفعال لا بالأقوال.
٦٤- لَهُمُ اَلْبُشْرىََ فِي اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا وَ فِي اَلْآخِرَةِ و المراد هنا قوله تعالى: «Bفَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقََالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ - ٧ الزلزلة» و كل ما يرادفه في كتاب اللّه و سنة نبيه.
٦٥- وَ لاََ يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ اَلْعِزَّةَ لِلََّهِ جَمِيعاً دعا محمد (ص) الخلق إلى الحق و العدل و المساواة، فقامت قيامة المستبدين و المستأثرين، و نعتوه بما هم به أحرى و أولى، فاستشعر النبي الألم و الحزن من كذبهم و بهتانهم، فقال سبحانه لنبيه الأكرم: لا تبال بما يقولون، فإن اللّه وحده هو المعز و المذل، و سيذل بك و بمن اتبعك جبابرة البغي و الضلال.
٦٦- أَلاََ إِنَّ لِلََّهِ مَنْ فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ مَنْ فِي اَلْأَرْضِ... كل شيء في قبضته تعالى، و هو القادر على نصرة دينه و نبيه و الانتقام من أعدائه، أما الذين يدعون من دونه فهم لا يملكون نفعا و لا ضرا و لا حجة و دليلا وَ إِنْ هُمْ إِلاََّ يَخْرُصُونَ يتصورون تصورا باطلا.
٦٧- هُوَ اَلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اَللَّيْلَ مظلما لِتَسْكُنُوا فِيهِ للاستراحة من متاعب النهار وَ اَلنَّهََارَ مُبْصِراً تبصرون فيه للكدح من أجل الحياة إِنَّ فِي ذََلِكَ لَآيََاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ كل عاقل يدرك هذه الحكمة البالغة و يربط بينها و بين وجود عليم حكيم.
قالإعراب:
أَلاََ أداة تنبيه. و اَلَّذِينَ آمَنُوا مبتدأ، و لهم البشرى خبر. و فِي اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا وَ فِي اَلْآخِرَةِ متعلق بالبشرى. و لا تبديل لاََ نافية للجنس تعمل عمل أن، و تبديل اسمها و لكلمات اللّه خبرها. إِنَّ اَلْعِزَّةَ لِلََّهِ جملة مستأنفة، و ليست مفعولا للقول لأن النبي (ص) لا يحزنه قولهم: العزة للّه. وَ مََا يَتَّبِعُ ما نافية، و مفعول يتبع محذوف أي ما يتبعون شريك اللّه حقيقة، لأن اللّه لا شريك له. إِنْ يَتَّبِعُونَ ان نافية. و ان هم مثلها. و المصدر المنسبك من لتسكنوا متعلق بمحذوف مفعولا لجعل أي جعل الليل مظلما لسكنكم فيه.