التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٤٩٣ - سورة الشّعراء
٢١٤- وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ اَلْأَقْرَبِينَ في كتاب فضائل الخمسة من الصحاح الستة ج ٢ ص ١٩ و ما بعدها نقلا عن تاريخ الطبري ج ٢ ص ٦٢ طبعة سنة ١٣٥٧ هـ: «انه حين نزلت هذه الآية دعا النبي (ص) بني عبد المطلب و قال لهم:
جئتكم بخير الدنيا و الآخرة، و أمرني اللّه أن أدعوكم إليه، فأيكم يؤازرني على هذا الأمر على أن يكون أخي و وصيي و خليفتي فيكم؟فأحجم القوم جميعا إلا عليا قال: أنا يا نبي اللّه أكون وزيرك عليه، فأخذ النبي برقبة علي ثم قال:
إن هذا أخي و وصيي و خليفتي فيكم فاسمعوا له و أطيعوا.
و أيضا نقل صاحب فضائل الخمسة من الصحاح الستة عن كنز العمال ج ٦ ص ٣٩٢ طبعة سنة ١٣١٢ هـ-الحديث المذكور باختلاف يسير، و أسنده صاحب الكنز إلى ابن إسحاق و ابن جرير و ابن أبي حاتم و أبي نعيم و البيهقي» و أنا قرأت هذا الحديث في تفسير ابن كثير. و قال المرحوم العقاد في كتاب عبقرية الإمام: «لو كان علي يرتاع لارتاع يومئذ بين أولئك الشيوخ الذين رفعتهم الوجاهة، و لكنه كان عليا في السن الباكرة كما كان و هو في الخمسين أو الستين، فما تردد و هم صامتون أن يصيح صيحة الواثق الغضوب: أنا نصيرك... و علم القدر وحده أن تأييد ذلك أعظم و أقوم من حرب أولئك القروم. عليّ هذا هو الذي نام في فراش النبي ليلة الهجرة، و قد علم من تأتمر به مكة كلها من قتل النائم على الفراش. و عليّ هذا تصدى لعمرو بن ود... كأنه لا يعرف من يخاف و لا كيف يخاف» .
٢١٥- وَ اِخْفِضْ جَنََاحَكَ لِمَنِ اِتَّبَعَكَ مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ الغرض من هذا الأمر التنويه بحرمة المؤمن و انها عظيمة عند اللّه و رسوله، و إلا فإن محمدا (ص) متواضع بطبعه، و رؤوف رحيم بكل المخلوقات حتى بالحيوان، رأى كلبة مع صغارها فأمر برعايتها، و هذا شيء رائع في ذلك العصر، كما قال الكاتب الإنكليزي منتوجمري، و من أقواله: رب دابة مركوبة خير من راكبها ٢١٦-٢١٨- فَإِنْ عَصَوْكَ عشيرتك الأقربون فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمََّا تَعْمَلُونَ قال الإمام علي (ع) و هو أقرب الأقرباء إلى محمد (ص) : ان ولي محمد من أطاع اللّه و ان بعدت لحمته أي نسبه و ان عدو اللّه من عصى اللّه و إن قربت قرابته ٢١٩-٢٢٠- وَ تَقَلُّبَكَ فِي اَلسََّاجِدِينَ جاء في أخبار أهل البيت (ع) أن محمدا (ص) تقلب في أصلاب النبيين نبي بعد نبي حتى أخرجه من صلب أبيه من نكاح غير سفاح من لدن آدم. و بعضهم فسر الآية بهذا الخبر، و لكن السياق يدل على أن اللّه رأى نبيه الكريم حين يصلي منفردا و حين يصلي جماعة، و كل من التفسيرين صحيح في ذاته و من حيث هو ٢٢١- هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلىََ مَنْ تَنَزَّلُ اَلشَّيََاطِينُ هذا الخطاب موجّه لمن زعم أن القرآن من وحي الشياطين، ورد سبحانه عليهم بقوله:
٢٢٢- تَنَزَّلُ عَلىََ كُلِّ أَفََّاكٍ أَثِيمٍ الشياطين توحي و توسوس للأشقياء و السفهاء لا للأنبياء و الأتقياء.
٢٢٣- يُلْقُونَ اَلسَّمْعَ أي المشركون يستمعون و يصدقون الكهان و شياطين الإنس، و أكثر هؤلاء يكذبون.
٢٢٤- وَ اَلشُّعَرََاءُ يَتَّبِعُهُمُ اَلْغََاوُونَ قال المشركون عن محمد (ص) من جملة ما قالوا: انه شاعر. فرد عليهم سبحانه أولا أن الشعراء يتبعهم أهل الجهل و الضلال، و الذين آمنوا بمحمد و اتبعوه إنما اتبعوه عن علم بصدقه، و دليل على نبوته ثانيا ٢٢٥- أَ لَمْ تَرَ أَنَّهُمْ الشعراء فِي كُلِّ وََادٍ يَهِيمُونَ يتخيلون و ينظمون كلاما لا أساس له إلا ما يدور