التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٨٩ - سورة آل عمران
سافروا فيها و أبعدوا أَوْ كََانُوا غُزًّى جمع غاز لَوْ كََانُوا عِنْدَنََا مََا مََاتُوا وَ مََا قُتِلُوا أسند المنافقون موت المسافر أو الغازي إلى السفر أو الغزو، فنهى سبحانه المؤمنين عن هذا القول الجاهل الباطل لِيَجْعَلَ اَللََّهُ ذََلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ أي أن اللّه سبحانه أمر المؤمنين أن يبتعدوا عن المنافقين و لا يتشبهوا بهم في قول أو فعل، لأن ذلك يورثهم حسرة و كآبة وَ اَللََّهُ يُحْيِي وَ يُمِيتُ فإن شاء أمات القاعد و المقيم، و إن شاء أحيا العظام و هي رميم، و لا تأثير لحرب أو سفر.
١٥٧- وَ لَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اَللََّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اَللََّهِ وَ رَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمََّا يَجْمَعُونَ كل من يقتل أو يموت مدافعا عن الحق أو مكافحا من اجل العيش و العيال أو لخدمة أخيه الإنسان فهو شهيد أو في حكمه، و له عند اللّه خير مما طلعت عليه الشمس.
١٥٨- وَ لَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اَللََّهِ تُحْشَرُونَ كل السبل تنتهي إلى الوقوف بين يديه تعالى لنقاش الحساب سواء أ كانت تلك السبل موتا على الفراش أم قتلا بحد السيوف.
١٥٩- فَبِمََا رَحْمَةٍ مِنَ اَللََّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَ لَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ اَلْقَلْبِ لاَنْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ الخطاب لصاحب الرسالة، و ما أدراك من صاحب الرسالة؟إنه رؤوف رحيم بنص الآية ١٢٨ من التوبة، أما الآية التي نحن بصددها فإنها تقول: لو لا خلق محمد ما آمن أحد برسالته، و معنى أنه لو لا خلقه لا عين و لا أثر للإسلام حيث لا إسلام بلا مسلمين فَاعْفُ عَنْهُمْ فيما يعود إلى حقك الخاص وَ اِسْتَغْفِرْ لَهُمْ فيما يعود لحقوق اللّه.
وَ شََاوِرْهُمْ فِي اَلْأَمْرِ مما لم ينزل عليك وحي فيه حيث لا اجتهاد في قبال النص فَإِذََا عَزَمْتَ عزيمة الإيمان بالحق و الخير فامض على إيمانك فَتَوَكَّلْ عَلَى اَللََّهِ وحده إِنَّ اَللََّهَ يُحِبُّ اَلْمُتَوَكِّلِينَ الذين يملكون القوة في الصبر و الإيمان و الإرادة.
١٦٠- إِنْ يَنْصُرْكُمُ اَللََّهُ فَلاََ غََالِبَ لَكُمْ و نصره تعالى إنما يكون مع مراعاة الأسباب التي جعلها هو سبحانه مؤدية للنصر وَ إِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا اَلَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ و هو، عظمت عدالته و حكمته لا يخذل إلا المتخاذلين الذين لا تجتمع كلمتهم على الخير و طاعة اللّه تعالى.
١٦١- وَ مََا كََانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ كيف و الغل رذيلة يتنزه النبي عنها؟ وَ مَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمََا غَلَّ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ من يعمل سوءا يجز به إلا أن يتوب.