التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٩٩ - سورة الأعراف
٤٣- وَ نَزَعْنََا مََا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ و ألف تف و أف على الحقد و البغضاء، و الحسد و العداء وَ قََالُوا اَلْحَمْدُ لِلََّهِ اَلَّذِي هَدََانََا إلى طريق جنته و رضوانه، و البعد عن غضبه و نيرانه وَ مََا كُنََّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لاََ أَنْ هَدََانَا اَللََّهُ برسله و كتبه لَقَدْ جََاءَتْ رُسُلُ رَبِّنََا بِالْحَقِّ أخبرهم الرسل بالجنة فآمنوا بالغيب، و لما شاهدوها عيانا فرحوا، و أصبح الغيب مشهودا وَ نُودُوا أَنْ بمعنى أي تِلْكُمُ اَلْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهََا هي حق لكم بِمََا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ فنعم أجر العاملين.
٤٤- وَ نََادىََ أَصْحََابُ اَلْجَنَّةِ أَصْحََابَ اَلنََّارِ.. إن أصحاب الجنة على علم اليقين بأن أصحاب النار قد وجدوا صدق الوعيد و التهديد، و لكن السؤال لمجرد الشكر على ما أنعم اللّه عليهم، و تذكير من كان يسخر منهم في الحياة الدنيا «فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزئون-١٠ الأنعام» فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أعلن معلن بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اَللََّهِ عذابه عَلَى اَلظََّالِمِينَ و في نهج البلاغة:
يوم المظلوم على الظالم أشد من يوم الظالم على المظلوم.
٤٥- اَلَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اَللََّهِ عن الحق، و قد يكون الصد بقوة السلاح، و بالكتمان و الإخفاء، و بالتضليل و الدعايات الكاذبة في الصحف و غيرها من وسائل الإعلام وَ يَبْغُونَهََا الهاء تعود إلى السبيل عِوَجاً كذبا و نفاقا و غشا و خداعا.
٤٦- وَ بَيْنَهُمََا أي بين الجنة و النار أو أهليها حِجََابٌ و هو الأعراف الذي أشار إليه سبحانه بقوله:
وَ عَلَى اَلْأَعْرََافِ رِجََالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيمََاهُمْ أهل الأعراف يعرفون كلا من أهل الجنة و أهل النار بعلامات تدل عليهم. وَ نََادَوْا أهل الأعراف أَصْحََابَ اَلْجَنَّةِ أَنْ سَلاََمٌ عَلَيْكُمْ و هنيئا لكم بما أسلفتم في الأيام الخالية لَمْ يَدْخُلُوهََا وَ هُمْ يَطْمَعُونَ في دخول الجنة، لأنهم كانوا يؤمنون باللّه و مغفرته.
قالإعراب:
و تسبك ان و هدانا بمصدر مرفوع بالابتداء، و الخبر محذوف، أي لو لا هداية اللّه حاصلة لنا. و أَنْ تِلْكُمُ أَنْ مفسرة بمعنى أي، و تلكم مبتدأ، و اَلْجَنَّةُ عطف بيان، و جملة أُورِثْتُمُوهََا خبر المبتدأ. ان قد وجدنا أَنْ مفسرة بمعنى أي، و مثلها ان لعنة اللّه.
و حَقًّا حال من مََا وَعَدَنََا و يجوز أن تكون مفعولا ثانيا لوجدنا على ان تتضمن معنى علمنا. عِوَجاً حال من واو يبغونها أي يبغونها معوجين أو ضالين، و قال الطبرسي في مجمع البيان: ان عوجا مفعول به على معنى يبغون لها العوج. تِلْقََاءَ منصوب على الظرفية، و العامل فيه صرفت.