التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٤٧٦ - سورة الفرقان
٤٨- وَ هُوَ اَلَّذِي أَرْسَلَ اَلرِّيََاحَ بُشْراً... بنزول المطر، و هو طاهر في نفسه، مطهر لغيره على حد تعبير الفقهاء.
٤٩- لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً... واضح، و تقدم في الآية ٥٧ من الأعراف.
٥٠- وَ لَقَدْ صَرَّفْنََاهُ القرآن و قيل المطر بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا فَأَبىََ أَكْثَرُ اَلنََّاسِ إِلاََّ كُفُوراً أنعم سبحانه على عباده بكل نعمة من العقل الى إنزال الكتب و إرسال الرسل، و من إنزال الماء من السماء إلى ينابيع النفط تتفجر من الأرض...
إلى ما لا نهاية، و مع ذلك كفروا باللّه و نفروا من الحق! و لما ذا!؟و نترك الجواب لغاندي حيث قال في كتاب هذا مذهبي: «طريق الحق ضيق مثلما هو مستقيم، و السير عليه يستدعي الاحتفاظ بالتوازن تماما كالسير على حد السيف... فأقل سهوة تردي بالإنسان إلى الحضيض، و لا يستطيع الإنسان أن يدرك الحق إلا بالكفاح الذي لا ينقطع» .
٥١- وَ لَوْ شِئْنََا لَبَعَثْنََا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ نَذِيراً كان عدد الرسل قبل محمد (ص) مساويا لعدد الأمم كما جاء في الآية ٤٧ من يونس «وَ لِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ» ثم ختم سبحانه بمحمد جميع الرسل حيث أرسله بشريعة تسع الإنسانية بكاملها، و بهذا التكريم و التعظيم من اللّه سبحانه كان لمحمد (ص) المنزلة العليا على جميع الخلق و الأنبياء، و قد ذكّر اللّه رسوله الأعظم بهذه النعمة حيث قال له: «لَوْ شِئْنََا لَبَعَثْنََا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ نَذِيراً» و لكنا لم نفعل، و خصصناك بالبعثة إلى جميع أهل الأرض، فاصبر في أداء الرسالة و كن من الشاكرين ٥٢- فَلاََ تُطِعِ اَلْكََافِرِينَ في السكوت عن دعوتهم إلى الحق و إلا قالوا: خاف محمد (ص) و جزع، و الذي يدل على إرادة ذلك قوله تعالى بلا فاصل وَ جََاهِدْهُمْ بِهِ أي بالقرآن جِهََاداً كَبِيراً بلا هوادة ٥٣- وَ هُوَ اَلَّذِي مَرَجَ اَلْبَحْرَيْنِ خلطهما و أسال أحدهما في الآخر هََذََا عَذْبٌ فُرََاتٌ وَ هََذََا مِلْحٌ أُجََاجٌ جعل سبحانه الماء المالح في أرض منخفضة، و الماء العذب كالجداول و الأنهار في أرض مرتفعة عن سطح البحر، و لو انعكس الأمر لأفسد الملح العذب، و أصبح الماء كله مرا، و وقع الناس في العسر و الحرج وَ جَعَلَ بَيْنَهُمََا بَرْزَخاً وَ حِجْراً مَحْجُوراً أي فاصلا بين الماءين، و هو ارتفاع أرض العذب، و انخفاض أرض الملح.
٥٤- وَ هُوَ اَلَّذِي خَلَقَ مِنَ اَلْمََاءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَ صِهْراً النسب: القرابة بالتوالد، و الصهر: القرابة بالمصاهرة، و المعنى خلق الإنسان من نطفة فهو بذلك ولد نسيب، ثم يتزوج فيصير صهرا، و يصير له بعد الزواج أنسباء و أصهار.
٥٥- وَ يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اَللََّهِ... أصناما لا تضر و لا تنفع وَ كََانَ اَلْكََافِرُ عَلىََ رَبِّهِ ظَهِيراً أي يعين حزب الشيطان و الباطل على حزب الرّحمن و الحق، و كل من أعان الباطل فقد أعان على اللّه و نصب له العداء.
٥٦- وَ مََا أَرْسَلْنََاكَ يا محمد إِلاََّ مُبَشِّراً وَ نَذِيراً واضح و تقدم بالحرف في الآية ١٠٥ من الإسراء.
٥٧- قُلْ مََا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ لا مطمع لي في شيء وراء دعوتي لكم إلى الحق و الهدى إِلاََّ مَنْ شََاءَ أَنْ