التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٤٧٨ - سورة الفرقان
٦٧- وَ اَلَّذِينَ إِذََا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَ لَمْ يَقْتُرُوا وَ كََانَ بَيْنَ ذََلِكَ قَوََاماً لا تقتير و لا تبذير في الإنفاق، بل قوام و اعتدال و أمر بين أمرين: إفراط و تفريط، و الاعتدال هو الذروة في دين الإسلام عقيدة و شريعة، لا بالقيم الروحية وحدها و لا بالخبز وحده يحيا الإنسان بل بهما معا، و في الحديث الشريف: «ليس خيركم من عمل لدنياه دون آخرته و لا من عمل لآخرته و ترك دنياه... اعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا، و أعمل لآخرتك كأنك تموت غدا» .
٦٨-٧٠- وَ اَلَّذِينَ لاََ يَدْعُونَ مَعَ اَللََّهِ إِلََهاً آخَرَ لا يجعلون له ندا في العبادة و الطاعة، فكيف حال من يطيع المخلوق في معصية الخالق؟ وَ لاََ يَقْتُلُونَ اَلنَّفْسَ اَلَّتِي حَرَّمَ اَللََّهُ إِلاََّ بِالْحَقِّ و قتلها بالحق أن تسعى في الأرض فسادا أو تزني عن إحصان أو ترتد عن فطرة أو تقتل نفسا بغير حق وَ لاََ يَزْنُونَ لأن الزنا من أكبر الكبائر و المآثم، و لذا ساوى سبحانه بينه و بين الشرك و قتل النفس المحرمة} إِلاََّ مَنْ تََابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ عَمَلاً صََالِحاً فَأُوْلََئِكَ يُبَدِّلُ اَللََّهُ سَيِّئََاتِهِمْ حَسَنََاتٍ من تاب من الذنب كمن لا ذنب له، و فوق ذلك يثيبه اللّه على توبته.
٧١- وَ مَنْ تََابَ وَ عَمِلَ صََالِحاً فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اَللََّهِ مَتََاباً مرجعا حسنا و مرضيا، و أعاد سبحانه آية التوبة للتنبيه و الإشارة إلى أنه تعالى يحب التوابين، شريطة أن لا يرجعوا إلى المعصية بعد أن رجعوا إلى خالقهم الغفور الرّحيم.
٧٢- وَ اَلَّذِينَ لاََ يَشْهَدُونَ اَلزُّورَ لا يتعمدون الكذب في أقوالهم، بل لا ينطقون بما يجهلون، و لا يحضرون مجالس السوء و الباطل وَ إِذََا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرََاماً تماما كالنحلة إذا مرت بالجيف و الروائح الكريهة.
٧٣- وَ اَلَّذِينَ إِذََا ذُكِّرُوا بِآيََاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهََا صُمًّا وَ عُمْيََاناً لم يعرضوا عنها، بل يقبلوا عليها باسماعهم و قلوبهم، و في الآية ٢ من الأنفال: «وَ إِذََا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيََاتُهُ زََادَتْهُمْ إِيمََاناً» .
٧٤- وَ اَلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنََا هَبْ لَنََا مِنْ أَزْوََاجِنََا وَ ذُرِّيََّاتِنََا قُرَّةَ أَعْيُنٍ كناية عن السرور، يدعون اللّه سبحانه أن يرزقهم أزواجا و أولادا أبرارا و أتقياء سامعين للّه و مطيعين، ليكونوا في منجاة من غضبه تعالى و عذابه وَ اِجْعَلْنََا لِلْمُتَّقِينَ إِمََاماً هداة إلى الخير و الحق، و قدوة في العمل بهما.
قالإعراب:
مُسْتَقَرًّا وَ مُقََاماً تمييز. و كان بين ذلك أي و كان الإنفاق. و يضاعف بالجزم بدلا من يلق. و مُهََاناً حال. و كذلك كراما و صما و عميانا. و دُعََاؤُكُمْ مبتدأ محذوف الخبر أي لو لا دعاؤكم موجود.