التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣١٥ - سورة يوسف
و ألصق، و المؤمن الحق لا يزعجه الافتراء الكاذب ما دام على ثقة من عدل اللّه و علمه، و هل من درس أبلغ و أنفع من قول الرسول الأعظم (ص) : «ان لم يكن بك غضب علي فلا أبالي» .
٧٨- قََالُوا يََا أَيُّهَا اَلْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَباً شَيْخاً كَبِيراً... بعد إلزامهم بأن العدل عندهم يقضي باسترقاق أخيهم التجأوا إلى الرجاء أن يرحم و يصفح أو يأخذ الفداء و البدل.
٧٩- قََالَ مَعََاذَ اَللََّهِ نعوذ به و نلوذ أَنْ نَأْخُذَ إِلاََّ مَنْ وَجَدْنََا مَتََاعَنََا عِنْدَهُ فهو وحده المطلوب دون سواه.
٨٠- فَلَمَّا اِسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا بعد اليأس من تنازل العزيز عن بنيامين، انفرد أولاد يعقوب عن الناس و تناجوا فيما بينهم: ما ذا يصنعون؟و أي شيء يقولون لأبيهم قََالَ كَبِيرُهُمْ... سنا: قد استحلفكم أبوكم أن تردوا عليه بنيامين، فما ذا تقولون له بعد أن فجعتموه بيوسف من قبل، فهو لا يصدقكم، و إن نطقتم بالصدق.
٨١- اِرْجِعُوا إِلىََ أَبِيكُمْ و اخبروه بما حدث وَ مََا كُنََّا لِلْغَيْبِ حََافِظِينَ ما توقعنا أن يحدث ما حدث حين أعطيناك العهود و المواثيق.
٨٢- وَ سْئَلِ اَلْقَرْيَةَ اَلَّتِي كُنََّا فِيهََا اسأل أهل مصر فكلهم سمعوا حديث السرقة وَ اَلْعِيرَ اَلَّتِي أَقْبَلْنََا فِيهََا و أيضا اسأل القافلة التي جئنا معها، قالوا هذا و أكثر من هذا لأبيهم، فقال لهم عين ما قال حين جاءوا على قميص يوسف بدم كذب:
٨٣- قََالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ و هل من وسيلة في هذا الموقف و أمثاله إلا الصبر قالإعراب:
أَباً اسم ان و شيخا كبيرا صفة، و لَهُ خبر ان. و مَكََانَهُ ظرف منصوب بخذ. و مَعََاذَ اَللََّهِ منصوب على المصدرية، و المصدر من ان نأخذ مجرور بمن محذوفه، و المصدر المجرور متعلق بمعاذ اللّه. و إِذاً فيها معنى الجزاء اي ان أخذنا غيره فنحن ظالمون.
و من قبل متعلق بفرطتم و ما في مََا فَرَّطْتُمْ زائدة اعرابا. و يأذن مضارع منصوب بأن بعد حتى. أو يحكم عطف على يأذن. وَ سْئَلِ اَلْقَرْيَةَ أي أهل القرية، فحذف المضاف و أقيم المضاف اليه مقامه. و العير أي و اسأل أهل العير. و فَصَبْرٌ خبر لمبتدأ محذوف، و جَمِيلٌ صفة لصبر أي فأمري صبر جميل. و عَسَى اَللََّهُ لفظ الجلالة فاعل عسى، و المصدر من ان يأتي مجرور بالباء المحذوفة أي عسى اللّه بأن يأتي، قال ابن الناظم في «شرح الالفية» : «و الحق ان أفعال المقاربة ملحقة بكان إذا لم يقترن الفعل بعدها بأن، أما إذا اقترن بها فلا» . و جميع حال.