التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣١٤ - سورة يوسف
بنيامين، و السقاية لغة: وعاء يسقى به، و المراد بها هنا:
الصواع بدليل قولهم: «نفقد صواع الملك، و الصواع و الصاع بمعنى واحد ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ نادى مناد أَيَّتُهَا اَلْعِيرُ القافلة إِنَّكُمْ لَسََارِقُونَ فدهش أولاد يعقوب لهذه التهمة.
٧١-٧٣- قََالُوا وَ أَقْبَلُوا عَلَيْهِمْ مََا ذََا تَفْقِدُونَ `قََالُوا نَفْقِدُ صُوََاعَ اَلْمَلِكِ وَ لِمَنْ جََاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَ أَنَا بِهِ زَعِيمٌ ضمن المنادي حمل بعير من الطعام لمن يرجع الصاع من تلقاء نفسه} قََالُوا -أولاد يعقوب- تَاللََّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ مََا جِئْنََا لِنُفْسِدَ فِي اَلْأَرْضِ وَ مََا كُنََّا سََارِقِينَ و يوسف يعلم بأنهم ليسوا بسارقين، و لكنه أراد أن يفصل شقيقه بنيامين عنهم، و يبقيه عنده، و لا يمكن ذلك إلا بمبرر عند اخوته، و كان من شريعة آل يعقوب استرقاق السارق، فدس غلمان يوسف بأمر منه الصاع برحل أخيه، و قال للمنادي اذن «يا أيتها العير... » .
٧٤- قََالُوا -غلمان يوسف- فَمََا جَزََاؤُهُ إِنْ كُنْتُمْ كََاذِبِينَ الخطاب لأولاد يعقوب، و القصد من هذا السؤال أن يعترفوا صراحة بهذا الحكم:
٧٥- قََالُوا جَزََاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزََاؤُهُ كَذََلِكَ نَجْزِي اَلظََّالِمِينَ و الجملة الثانية توضيح و توكيد للجملة الأولى، و هذا اعتراف صريح من أولاد يعقوب بأن السارق يؤخذ عبدا أو أسيرا، و عليه يسوغ ليوسف أن يأخذ أخاه و يضمه إليه، و لا يحق لهم أن يمانعوا و يعترضوا.
٧٦- فَبَدَأَ المفتش تورية بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعََاءِ أَخِيهِ ثُمَّ اِسْتَخْرَجَهََا مِنْ وِعََاءِ أَخِيهِ فأخذه منهم بحكم اعترافهم و إلزاما لهم بما يدينون كَذََلِكَ كِدْنََا لِيُوسُفَ أي أوحينا إليه بهذا التدبير كي لا يعترض أولاد يعقوب إذا أخذ يوسف أخاهم أسيرا. و سمي كيدا لمكان التورية، و هي جائزة شرعا، شريطة أن لا تحلل حراما، و لا تحرم حلالا مََا كََانَ يوسف لِيَأْخُذَ أَخََاهُ فِي دِينِ اَلْمَلِكِ و هو فرعون مصر، لأن عقوبة السارق في شرعه و قضائه السجن أو الضرب، و لا يريد يوسف مكروها لأخيه، فأوحى اللّه إليه بهذا التدبير. نَرْفَعُ دَرَجََاتٍ مَنْ نَشََاءُ درجات بالعلم و الأخلاق، لا طبقات بالاستغلال و الثروات.
٧٧- قََالُوا إخوة يوسف: إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ يعنون يوسف!و من قبل هذه الفرية قالوا: أكله الذئب، و قالت امرأة العزيز: أراد بها السوء!و غريبة الغرائب أن المفسرين أخذوا بتهمة إخوة يوسف له، و اختلفوا في تعيين الشيء المسروق أو المتهم به حتى بلغت أقوالهم خمسة فيما رأيت، و أطرفها قول بعض الصوفية:
إن يوسف سرق قلب أبيه فَأَسَرَّهََا أي مقالتهم: «سَرَقَ أَخٌ لَهُ» يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَ لَمْ يُبْدِهََا لَهُمْ مر فيلسوف بسفيه فشتمه، فسكت و لم يلتفت إليه، و حين سئل الفيلسوف عن تجاهله قال: لا أتوقع من الغراب تغريد البلابل قََالَ يوسف في نفسه: أَنْتُمْ شَرٌّ مَكََاناً وَ اَللََّهُ أَعْلَمُ بِمََا تَصِفُونَ من اتهامي بالسرقة، و انها بكم أحق