التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٦٧٧ - سورة محمّد
٣٢- إِنَّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا وَ صَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اَللََّهِ... كفروا بالحق و هو أظهر من وجودهم، و أفسدوا في الأرض عن قصد و عمد، و حاربوا الرسول بغيا و طغيانا كي يقضوا على رسالته، و يصدوا الناس عن دعوته، و لكن اللّه سبحانه أبطل أعمالهم و خيّب آمالهم.
٣٣- يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اَللََّهَ وَ أَطِيعُوا اَلرَّسُولَ طاعة الرسول هي عين طاعة اللّه طردا و عكسا، أما الطرد فلأنه متى وجدت إحدى الطاعتين وجدت الثانية، و أما العكس فلأنه إذا انتفت هذه انتفت تلك، و يجري هذا الطرد و العكس في الإيمان باللّه و الإيمان بالرسول وَ لاََ تُبْطِلُوا أَعْمََالَكُمْ بالكفر باللّه و بالرسول أو بالنفاق و الرياء أو بالمن و الأذى.
٣٤- إِنَّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا وَ صَدُّوا... تقدم في الآية ١٦١ من البقرة و غيرها.
٣٥- فَلاََ تَهِنُوا وَ تَدْعُوا إِلَى اَلسَّلْمِ أثبتت الحوادث و التجارب أن من وهن أمام عدوه فقد زوده بالسلاح الذي يقتله به وَ أَنْتُمُ اَلْأَعْلَوْنَ إذا كنتم قلبا واحدا و يدا واحدة على عدو الحق و عدوكم وَ اَللََّهُ مَعَكُمْ إذا أطعتموه و لبيتم دعوته إلى الجهاد بالنفس و النفيس وَ لَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمََالَكُمْ يتركم: من وتر إذا نقص، و المعنى أية خسارة تلحق بكم في الجهاد فإن اللّه يعوضها أضعافا.
٣٦- إِنَّمَا اَلْحَيََاةُ اَلدُّنْيََا لَعِبٌ وَ لَهْوٌ و الويل لمن انصرف إليها بكله و تورط في الشبهات و المحرمات و إلا فدين اللّه و دنياه شيء واحد وَ إِنْ تُؤْمِنُوا وَ تَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ الغرض من الإيمان باللّه أن نطيعه و نتقي معاصيه، و بهذه التقوى نستحق الأجر و الثواب و إلا فلا شيء للعصاة عند اللّه سبحانه إلا العذاب و النكبات وَ لاََ يَسْئَلْكُمْ أَمْوََالَكُمْ بالكامل أيها الأغنياء، و إنما يسألكم أن تؤدوا الحق المفروض، للفقراء، و هو يسير و خفيف.
٣٧- إِنْ يَسْئَلْكُمُوهََا فَيُحْفِكُمْ من الإحفاء، و هو أشد الإلحاح في السؤال تَبْخَلُوا وَ يُخْرِجْ أَضْغََانَكُمْ لو أن اللّه، عظمت حكمته، سأل الأغنياء أكثر من النصيب المفروض، و ألحّ عليهم في بذله لأمسكوا و حقدوا على الإسلام و نبيه.
٣٨- هََا أَنْتُمْ هََؤُلاََءِ إشارة إلى الأغنياء تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اَللََّهِ قال سبحانه «تدعون» و لم يقل نأمركم، و كأنه يروّض من نفوس الأغنياء، و يبعثهم على البذل عن طيب نفس، و أوضح من هذه الآية في ذلك آيات الاستقراض الحسن وَ مَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمََا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ لأن البذل وقاية من النار و غضب الجبار، و في الحديث: حصنوا أموالكم بالزكاة وَ اَللََّهُ اَلْغَنِيُّ وَ أَنْتُمُ اَلْفُقَرََاءُ إن ملكت أيها الإنسان قالإعراب:
فَلَنْ يَغْفِرَ اَللََّهُ لَهُمْ خبر ان الذين كفروا. و تَدْعُوا عطف على فلا تهنوا. و الأعلون جمع الأعلى.