التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٦٧٩ - سورة الفتح
٦- وَ يُعَذِّبَ اَلْمُنََافِقِينَ بحكم البديهة و العدالة الإلهية اَلظََّانِّينَ بِاللََّهِ ظَنَّ اَلسَّوْءِ و هو أن اللّه سيخذل النبي و الصحابة عَلَيْهِمْ دََائِرَةُ اَلسَّوْءِ جاءت النتيجة بعكس ما ظنوا حيث نصر اللّه سبحانه الحق و أهله، و نزلت دائرة السوء على رؤوس المجرمين دنيا و آخرة.
٧- وَ لِلََّهِ جُنُودُ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ... ذكر سبحانه هذه الآية حين أشار إلى المؤمنين و ثوابهم، و ذكرها هنا و هو يشير إلى المنافقين و المشركين و عذابهم، لمجرد التنبيه إلى أن الإنعام و الانتقام في قبضته.
٨- إِنََّا أَرْسَلْنََاكَ شََاهِداً على الخلق بأنك قد بلغت وَ مُبَشِّراً من أطاع بمرضاة اللّه و ثوابه وَ نَذِيراً لمن عصى بغضب اللّه و عذابه، و تقدم في الآية ٤٥ من الأحزاب.
٩- لِتُؤْمِنُوا بِاللََّهِ وَ رَسُولِهِ وَ تُعَزِّرُوهُ وَ تُوَقِّرُوهُ وَ تُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَ أَصِيلاً تعزروه: تعظموه و توقروه: تحترموه، و الضمير لرسول اللّه، و الضمير في تسبّحوه للّه، و بكرة:
صباحا، و أصيلا: مساء، و المعنى أن اللّه سبحانه أرسل محمدا لتكونوا أيها المسلمون، فيما تفعلون و تتصرفون، المثل الأعلى إيمانا و إخلاصا و علما و عملا، و بهذا وحده تعظّمون رسول اللّه، و تسبحون بحمد اللّه على الدوام و في كل آن.
١٠- إِنَّ اَلَّذِينَ يُبََايِعُونَكَ إِنَّمََا يُبََايِعُونَ اَللََّهَ يَدُ اَللََّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ تنص هذه الآية أن يد محمد (ص) في قداستها يد اللّه، و مبايعته على وجه العموم مبايعة اللّه، أما سبب نزولها فهو أن النبي (ص) خرج من المدينة مع ١٤٠٠ من المسلمين قاصدين مكة للعمرة في ذي القعدة سنة ٦ هـ و لما وصلوا إلى الحديبية علموا أن قريشا صممت أن تصدهم عن بيت اللّه الحرام بقوة السلاح، فأسرع المسلمون إلى رسول اللّه، و كان جالسا تحت شجرة هناك و بايعوه على الطاعة و الموت، فبارك سبحانه هذه البيعة و أبرمها، بل جعلها مبايعة له، و توعد الناكثين بالعقاب و قال: فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمََا يَنْكُثُ عَلىََ نَفْسِهِ و وعد الأوفياء بالأجر و الثواب بقوله: وَ مَنْ أَوْفىََ بِمََا عََاهَدَ عَلَيْهُ اَللََّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً و تفاصيل هذه العمرة و صلح الحديبية في كتب السيرة و التاريخ و مطولات التفاسير، و منها التفسير الكاشف.
١١- سَيَقُولُ لَكَ اَلْمُخَلَّفُونَ مِنَ اَلْأَعْرََابِ شَغَلَتْنََا أَمْوََالُنََا وَ أَهْلُونََا فَاسْتَغْفِرْ لَنََا قالإعراب:
اَلظََّانِّينَ صفة لأهل الشرك و النفاق. و ظَنَّ اَلسَّوْءِ مفعول مطلق لظانين. و مَصِيراً تمييز. و شاهدا حال. و بُكْرَةً وَ أَصِيلاً مفعول فيه أي تسبحوه في الصباح و المساء. جملة إِنَّمََا يُبََايِعُونَ اَللََّهَ خبر ان الذين. و يد اللّه فوق أيديهم مبتدأ و خبر و الجملة خبر ثان لإن الذين الخ. أجرا مفعول ثان لسيؤتيه لأن الفعل هنا بمعنى يعطيه.