التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٦٨٠ - سورة الفتح
حرص النبي (ص) أن يكون معه في هذه العمرة أكبر عدد من المسلمين، فتخلف عنه قوم من الإعراب و آخرون من المنافقين، و تعللوا كذبا و نفاقا بتدبير الأهل و الأموال، و لما عاد النبي (ص) إلى المدينة طلبوا الصفح يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مََا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ لا شيء في قلوبهم كي يعبّروا عنه، بل يتقلبون تبعا للمنافع و المطامع قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اَللََّهِ شَيْئاً... من الذي يرد أمره تعالى خيرا كان أم شرا.
١٢-١٣- بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ اَلرَّسُولُ وَ اَلْمُؤْمِنُونَ إِلىََ أَهْلِيهِمْ أَبَداً ما تخلفتم عن النبي لعذر أيها المنافقون، بل اعتقدتم أنه و الصحابة مغلوبون بقوة المشركين لا محالة وَ ظَنَنْتُمْ ظَنَّ اَلسَّوْءِ بأن اللّه لن ينجز وعده و ينصر جنده وَ كُنْتُمْ قَوْماً بُوراً هلكى.
١٤- وَ لِلََّهِ مُلْكُ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشََاءُ بمقتضى حكمته و علمه بأنه مستحق و أهل للمغفرة وَ يُعَذِّبُ مَنْ يَشََاءُ تماما كما أنه لا يعذب إلا من هو أهل و مستحق للعذاب.
١٥- سَيَقُولُ اَلْمُخَلَّفُونَ إِذَا اِنْطَلَقْتُمْ إِلىََ مَغََانِمَ لِتَأْخُذُوهََا ذَرُونََا نَتَّبِعْكُمْ المراد بالمخلفين هنا نفس المنافقين و الإعراب الذين تخلفوا عن النبي حين دعاهم إلى الذهاب معه لعمرة الحديبية، و تعللوا بالأكاذيب، و سمعوا الآن أن النبي (ص) بريد الخروج غازيا إلى خيبر، و كان فيها مغانم كثيرة، فأسرعوا إليه يريدون الخروج معه!رفضوا الحديبية فرارا من الغرم، و تهافتوا على خيبر طمعا في الغنم، فأمر سبحانه نبيه أن يرفضهم كما رفضوا الذهاب إلى عمرة الحديبية، واحدة بواحدة يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلاََمَ اَللََّهِ و هو حكمه تعالى بأن تكون مغانم خيبر للذين بايعوا النبي في الحديبية وحدهم بلا شريك قُلْ يا محمد للمخلفين الذين فروا من المغرم و طلبوا المغنم: لَنْ تَتَّبِعُونََا إلى خيبر كَذََلِكُمْ قََالَ اَللََّهُ مِنْ قَبْلُ بأن مغانم خيبر لأهل الحديبية دون غيرهم فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنََا كلا، إن اللّه لم يحرمنا من المغانم، و لكن أنتم حرمتمونا إياها حسدا لنا و بغيا بَلْ كََانُوا لاََ يَفْقَهُونَ إِلاََّ قَلِيلاً ليس الأمر حسدا من المؤمنين بل جهلا و سوء ظن من المخلفين.
قالإعراب:
مَغََانِمَ ممنوع من الصرف لأنه على وزن مفاعل و المصدر من لِتَأْخُذُوهََا متعلق بانطلقتم. و قَلِيلاً صفة لمفعول مطلق محذوف أي فقها قليلا. أو يسلمون عطف على تقاتلونهم. إِذْ في محل نصب برضي. وَ مَغََانِمَ كَثِيرَةً مفعول لفعل محذوف أي و أثابهم مغانم. و لِتَكُونَ عطف على محذوف أي لتشكروا اللّه و لتكون، و اسم لتكون ضمير مستتر يعود الى هذه.