التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٤٠٧ - سورة طه
١١-١٢- فَلَمََّا أَتََاهََا نُودِيَ يََا مُوسىََ `إِنِّي أَنَا رَبُّكَ دنا موسى مما ظنّه نارا، فإذا هو نور أبهى من نور الشمس، و إذا بصوت رهيب: أنا ربك فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ تأدبا و تواضعا إِنَّكَ بِالْوََادِ اَلْمُقَدَّسِ طُوىً في المكان المطهر المبارك.
١٣- وَ أَنَا اِخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمََا يُوحىََ و لا يختار سبحانه لدينه و وحيه إلا صفوة الأمناء، و تقدم في الآية ١٤٤ من الأعراف، ثم بيّن سبحانه أن الدين الذي أوحى به إلى موسى يقوم على أصول ثلاثة: الأول التوحيد، و إليه الإشارة بقوله تعالى:
١٤- إِنَّنِي أَنَا اَللََّهُ لاََ إِلََهَ إِلاََّ أَنَا الأصل الثاني التعبد للّه وحده: فَاعْبُدْنِي وَ أَقِمِ اَلصَّلاََةَ لِذِكْرِي لا تذكر فيها شيئا سواي. الأصل الثالث البعث:
١٥- إِنَّ اَلسََّاعَةَ آتِيَةٌ أَكََادُ أُخْفِيهََا أي أكاد أخفي وقتها حتى عن نفسي، مبالغة في كتمانها و عدم إظهارها، و نعطف تفسيرنا هذا على العديد من التفاسير المضطربة لهذه الآية لِتُجْزىََ كُلُّ نَفْسٍ بِمََا تَسْعىََ أخفى سبحانه العلم بوقت الساعة ليترقب العباد وقوعها في كل حين، فيخافوا منها و يعملوا لها و يستوفوا جزاء المقاصد و الأعمال.
١٦- فَلاََ يَصُدَّنَّكَ عَنْهََا مَنْ لاََ يُؤْمِنُ بِهََا... لا تتبع أيها الراشد البالغ سبيل من كذب بالبعث، فتهلك كما هلك.
١٧- وَ مََا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يََا مُوسىََ لكل نبي معجزة يقتنع هو بها أولا و قبل الناس، ثم يعرضها عليهم، و يتحداهم بها و هو على عين اليقين، و لذا سأل سبحانه موسى: ما تلك؟ على وجه التقرير و التأكيد بأنها هي عصاه بالذات التي يعرفها دون سواها، و بعد أن ١٨- قََالَ موسى: هِيَ عَصََايَ أَتَوَكَّؤُا عَلَيْهََا وَ أَهُشُّ بِهََا عَلىََ غَنَمِي أضرب بها الشجر فيتساقط الورق للغنم، بعد هذا الإيقان و العيان.
}١٩-٢٠- قََالَ له القادر المقتدر: أَلْقِهََا يََا مُوسىََ `فَأَلْقََاهََا فَإِذََا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعىََ خشبة يابسة تحولت فجأة إلى حية!بأية مناسبة و قرابة؟و من هنا ارتاع موسى و ولى مدبرا كما في الآية ١٠ من النمل.
٢١- قََالَ سبحانه لموسى: خُذْهََا وَ لاََ تَخَفْ سَنُعِيدُهََا سِيرَتَهَا اَلْأُولىََ إلى حالها كما كانت أول مرة.
٢٢-٢٣- وَ اُضْمُمْ يَدَكَ إِلىََ جَنََاحِكَ أدخل يدك في جيبك كما في الآية ١٢ من النمل تَخْرُجْ بَيْضََاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آيَةً أُخْرىََ من غير آفة و عاهة، و تقدم في الآية ١٠٨ من الأعراف.
قالإعراب:
إذ ظرف يتعلق بـ حَدِيثُ مُوسىََ . و في نودي ضمير مستتر يعود الى موسى، و هو نائب فاعل. و انا تأكيد. و طُوىً بدل من الوادي. و لِذِكْرِي متعلق بأقم. و لِتُجْزىََ متعلق بآتية. و فَتَرْدىََ في محل نصب بجواب النهي.