التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٧٢٢ - سورة الحديد
٢٠- اِعْلَمُوا أَنَّمَا اَلْحَيََاةُ اَلدُّنْيََا... دنيا الحلال لا تنفصل عن الدين، بل هي مطية للآخرة أما دنيا السلب و النهب، و الخداع و النفاق، و الفسوق و الفجور، و الكبرياء و الخيلاء، و الجشع و الطمع، و الحرص و الشح، و الجهل و السفه، أما هذه الدنيا الحرام فهي أعدى أعداء الدين، و هي التي عناها المعصوم بقوله: «الدنيا و الآخرة ضرتان لا تجتمعان» و تقدم في الآية ٣٢ من الأنعام و غيرها وَ فِي اَلْآخِرَةِ عَذََابٌ شَدِيدٌ للجبابرة الطغاة و غيرهم من العصاة وَ مَغْفِرَةٌ مِنَ اَللََّهِ وَ رِضْوََانٌ للذين جاهدوا الظلم و الطغيان، و عملوا لمصلحة الإنسان و شريعة القرآن.
٢١- سََابِقُوا إِلىََ مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أي إلى سبب المغفرة كالتوبة و الأعمال الصالحة وَ جَنَّةٍ عَرْضُهََا كَعَرْضِ اَلسَّمََاءِ وَ اَلْأَرْضِ يريد سبحانه بهذا العرض عظمتها لا تقدير مساحتها.
٢٢- مََا أَصََابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي اَلْأَرْضِ وَ لاََ فِي أَنْفُسِكُمْ إِلاََّ فِي كِتََابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهََا أي من قبل أن توجد، و المراد بالكتاب هنا علمه تعالى، و أنه يعلم بالشرور و المصائب و أين و متى و كيف تقع سواء أ كان حدوثها بأسباب طبيعية كالطوفان و الزلزال أم بأسباب اجتماعية كالحروب و المظالم و الشرك و الفسق، و علمه تعالى بأن هذا العبد سيختار الشرك -مثلا-لا يجعله مسيّرا غير مخيّر، لأن علمه هذا حكاية عن المعلوم تماما كعلمنا بأن فلانا سيختار هذا الكتاب دون ذاك و تقدم في الآية ٤١ من الروم: «ظَهَرَ اَلْفَسََادُ فِي اَلْبَرِّ وَ اَلْبَحْرِ بِمََا كَسَبَتْ أَيْدِي اَلنََّاسِ» .
٢٣- لِكَيْلاََ تَأْسَوْا عَلىََ مََا فََاتَكُمْ وَ لاََ تَفْرَحُوا بِمََا آتََاكُمْ قيل لبزرجمهر: مالك أيها الحكيم لا تأسف على ما فات و لا تفرح بما هو آت؟فقال: ان الفائت لا يتلافى بالعبرة و الآتي لا يستدام بالحبرة. و قال آخر: ما كنت قائلا لشيء كان: ليته لم يكن أو لشيء لم يكن ليته كان وَ اَللََّهُ لاََ يُحِبُّ كُلَّ مُخْتََالٍ فَخُورٍ ما تكبر أحد و افتخر إلا لأنه يرى الناس صغارا!و هذا يترك و شأنه لأنه يحطم نفسه بنفسه.
٢٤- اَلَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَ يَأْمُرُونَ اَلنََّاسَ بِالْبُخْلِ الذين يبخلون بدل من كل مختال فخور، و المعنى من دأب كل مختال فخور أن يفعل المنكر، و يحض الناس على فعله، و تقدم في الآية ٣٧ من النساء.
قالإعراب:
كَمَثَلِ الكاف زائدة اعرابا و مثل صفة للدنيا أو خبر بعد خبر. و فِي كِتََابٍ متعلق بمحذوف خبرا لمبتدأ، محذوف أي الا هي كائنة أو مكتوبة في كتاب. لِكَيْلاََ تَأْسَوْا كي ناصبة للفعل و اللام جارة و المجرور بها متعلق بما تعلق به في كتاب. اَلَّذِينَ يَبْخَلُونَ بدل من كل مختال فخور.