التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٣٦ - سورة ابراهيم
٣٣٦
وَ إِسْحََاقَ تقدم في الآية ٧١ من هود.
٤٠- رَبِّ اِجْعَلْنِي مُقِيمَ اَلصَّلاََةِ و صلاة خليل الرّحمن تماما كنفسه طهرا و صفاء حتى و لو كانت سريعة و خفيفة... و ما جدوى الإطالة في الصلاة إذا كانت نفس المصلي تغلي و تفور بالحقد و الحسد؟يقول الإمام علي (ع) : ما طاب سقيه طاب غرسه و حلت ثمرته، و ما خبث سقيه خبث غرسه و أمّرت ثمرته.
٤١- رَبَّنَا اِغْفِرْ لِي وَ لِوََالِدَيَّ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ اَلْحِسََابُ طلب خليل الرّحمن (ع) المغفرة لوالديه في يوم الحساب تماما كما طلبها للمؤمنين، أليس في هذا دليل على أن «آزر» المذكور في الآية ٧٤ من الأنعام-هو عمه أو جده لأمه كما قال كثير من علماء المسلمين؟ ٤٢- وَ لاََ تَحْسَبَنَّ اَللََّهَ غََافِلاً عَمََّا يَعْمَلُ اَلظََّالِمُونَ بل هم الغافلون عن اللّه و حسابه، بل و عن أنفسهم، أما هو جلّ و عز فلا يفوته شيء من عدوانهم و طغيانهم إِنَّمََا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ اَلْأَبْصََارُ و هو يوم يخرجون من الأجداث إلى ربهم ينسلون.
٤٣- مُهْطِعِينَ مسرعين تلبية لدعوة الداعي مُقْنِعِي رُؤُسِهِمْ لاََ يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَ أَفْئِدَتُهُمْ هَوََاءٌ يرفعون رؤوسهم إلى السماء لا يرى واحدهم موطئ قدمه من الذهول و الدهشة، أما قلوبهم فلا شيء فيها إطلاقا إلاّ الهلع و الجزع... فأللهم ربنا... ما أحلمك... صبرت على الظالم و أنت تسمع صراخ المظلوم، يستغيث و لا يغاث حتى جاء اليوم الموعود، فكان أشد على الظالم من يومه على المظلوم.
٤٤- وَ أَنْذِرِ اَلنََّاسَ يا محمد يَوْمَ يَأْتِيهِمُ اَلْعَذََابُ فَيَقُولُ اَلَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنََا أَخِّرْنََا إِلىََ أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَ نَتَّبِعِ اَلرُّسُلَ بالأمس كانوا يسخرون من البعث و يضحكون على حديثه، و اليوم يتذلّلون و يقولون صاغرين نادمين: هل إلى مرد من سبيل فنسمع و نطيع ما كان أغناهم عن الحالين!ثم هل الخضوع بالعصا يسمى طاعة؟ أَ وَ لَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ مََا لَكُمْ مِنْ زَوََالٍ و انتقال من دار الدنيا إلى دار الآخرة و إنه لا جنة و لا نار، فذوقوا هذا بذاك.
٤٥- وَ سَكَنْتُمْ فِي مَسََاكِنِ اَلَّذِينَ ظَلَمُوا يقول سبحانه غدا للمكذبين و المعاندين:
أهلكنا من كان قبلكم لأنهم كذبوا الرسل و عاندوا الحق، و أتيتم من بعدهم، و سكنتم في ديارهم، و سمعتم بأخبارهم، و كان الأجدر أن تتعظوا و تخافوا أن يصيبكم ما أصابهم، و لكن أبيتم إلا السير على طريق الهالكين، فذوقوا ما قدمتم لأنفسكم.
٤٦- وَ قَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ ما أرسل اللّه رسولا إلا مكر به الجبابرة المترفون من قومه و تآمروا عليه وَ عِنْدَ اَللََّهِ مَكْرُهُمْ أي جزاء مكرهم و العذاب عليه وَ إِنْ كََانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ اَلْجِبََالُ مهما بلغ كيدهم و مكرهم من القوة و الإحكام حتى و لو أزاح الجبال الرواسي فلن يضر دين اللّه شيئا، بل يعود عليهم بالهلاك و الوبال.
قالإعراب:
و من ذريتي عطف على الياء في اجعلني أي و اجعل من ذريتي مقيم الصلاة.