التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٧٤ - سورة آل عمران
وَ هََذَا اَلنَّبِيُّ محمد (ص) وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا برسالته، و في نهج البلاغة: إن أولى الناس بالأنبياء أعلمهم بما جاءوا به وَ اَللََّهُ وَلِيُّ اَلْمُؤْمِنِينَ الذين يلجئون إليه في كشف الضر و طلب النفع.
٦٩- وَدَّتْ طََائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ اَلْكِتََابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ يردونكم عن دينكم إلى دينهم كما يفعل المبشرون في هذا العصر وَ مََا يُضِلُّونَ إِلاََّ أَنْفُسَهُمْ يحملون أثقالا مع أثقالهم، لأن من سن سنة سيئة فعليه وزرها و وزر من عمل بها وَ مََا يَشْعُرُونَ أنهم لا يضلون إلاّ أنفسهم.
٧٠- يََا أَهْلَ اَلْكِتََابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيََاتِ اَللََّهِ و هي الدلائل على نبوة محمد (ص) و صدق القرآن وَ أَنْتُمْ تَشْهَدُونَ و تعلمون بأن محمدا نبي، و لكن تكتمون.
٧١- يََا أَهْلَ اَلْكِتََابِ لِمَ تَلْبِسُونَ اَلْحَقَّ بِالْبََاطِلِ تجعلون الحق باطلا، و الباطل حقا وَ تَكْتُمُونَ اَلْحَقَّ بغيا وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ بأنكم كاذبون و مضللون.
٧٢- وَ قََالَتْ طََائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ اَلْكِتََابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى اَلَّذِينَ آمَنُوا أي على المسلمين وَجْهَ اَلنَّهََارِ وَ اُكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ تشير الآية بظاهرها إلى خدعة تواطأ عليها جماعة من رؤساء أهل الكتاب، أن يظهروا الإسلام أول النهار، و يرتدوا عنه في آخره، عسى أن يقع بعض ضعاف العقول من المسلمين في الشك و البلبلة.
٧٣-٧٤- وَ لاََ تُؤْمِنُوا إِلاََّ لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ قال بعض أهل الكتاب لبعضهم: لا تفشوا أسراركم إلاّ لأمثالكم، و لا تركنوا لأحد إلا إذا كان على دينكم، و هذا شأن الباطنية، أما المسلمون السنة منهم و الشيعة الإمامية فيعلنون الإسلام في الكتب و الصحف و من على المنابر و المآذن و شتى وسائل الإعلام قُلْ إِنَّ اَلْهُدىََ هُدَى اَللََّهِ المراد بهدى اللّه الإيمان الصحيح الراسخ، و من هداه اللّه إلى هذا الإيمان فلن يرتد عنه حتى و لو قطّع بالمناشير، بل لا يزيده ذلك إلاّ إيمانا و تسليما.
أَنْ يُؤْتىََ أَحَدٌ مِثْلَ مََا أُوتِيتُمْ هذه الجملة تتصل بقول بعض أهل الكتاب لبعضهم: و لا تؤمنوا إلاّ لمن تبع دينكم، و جملة أن الهدى هدى اللّه معترضة، و يكون المعنى و لا تؤمنوا إلاّ لمن تبع دينكم، و لا تقروا بأن أحدا غيركم يمكن أن يؤتى مثل ما أوتيتم من الكتب المنزلة، و إن أقررتم بأنه يمكن أن ينزل الكتاب من اللّه على غير اليهود و النصارى احتج عليكم المسلمون في الدنيا أَوْ يُحََاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ في الآخرة أو فيهما معا، و معلوم أن «أو» تأتي للإباحة كجالس الحسن أو ابن سيرين قُلْ إِنَّ اَلْفَضْلَ بِيَدِ اَللََّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشََاءُ فيختار لنبوته و رسالته من هو جدير بها و كفء لها سواء أ كان إسرائيليا أم عربيا.
٧٥- وَ مِنْ أَهْلِ اَلْكِتََابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ... أهل الكتاب على قسمين: و فيّ لا يستهين بأمانة، و ينزه نفسه عن