التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٧٦ - سورة آل عمران
وَ لََكِنْ يقول للناس: كُونُوا رَبََّانِيِّينَ عالمين و عاملين بأمر اللّه بِمََا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ اَلْكِتََابَ وَ بِمََا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ إن أهل اللّه حقا هم الذين يتعلمون و يعلمون و يعملون بما علموا.
٨٠- وَ لاََ يَأْمُرَكُمْ النبي أَنْ تَتَّخِذُوا اَلْمَلاََئِكَةَ وَ اَلنَّبِيِّينَ أَرْبََاباً لأنه نبي التوحيد و عدو الشرك أَ يَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ النبي يخرج الناس من الكفر إلى الإيمان، فهل من المعقول أن يردهم بعد هذا الإسلام و الإيمان إلى الكفر؟.
٨١- وَ إِذْ أَخَذَ اَللََّهُ مِيثََاقَ اَلنَّبِيِّينَ... أي أخذ اللّه الميثاق على النبيين أن يبشروا أقوامهم بمحمد (ص) و في الآية ٦ من سورة الصف أن عيسى قال من جملة ما قال:
«وَ مُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اِسْمُهُ أَحْمَدُ» و أوضح تفسير لهذه الآية ما روي عن الإمام علي (ع) : ما بعث اللّه نبيا إلا أخذ عليه العهد في محمد (ص) و أمره أن يأخذ العهد على قومه فيه بأن يؤمنوا به، و يناصروه إذا أدركوا زمانه.
قََالَ أَ أَقْرَرْتُمْ وَ أَخَذْتُمْ عَلىََ ذََلِكُمْ إِصْرِي قََالُوا أَقْرَرْنََا أي قال اللّه للنبيين: أقررتم بمحمد و أخذتم على ذلك إِصْرِي أي عهدي على أممكم؟ قََالُوا الأنبياء: أَقْرَرْنََا بما أمرتنا قََالَ اللّه: فَاشْهَدُوا على أممكم وَ أَنَا مَعَكُمْ مِنَ اَلشََّاهِدِينَ اللّه و ملائكته و أنبياؤه يشهدون على أخذ هذا العهد و الميثاق على رؤساء الأديان، و مع ذلك خالف و حرف أحبار اليهود و النصارى.
٨٢- فَمَنْ تَوَلََّى بَعْدَ ذََلِكَ فَأُولََئِكَ هُمُ اَلْفََاسِقُونَ المتمردون من الكفار.
٨٣- أَ فَغَيْرَ دِينِ اَللََّهِ يَبْغُونَ وَ لَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ طَوْعاً و هم العلماء وَ كَرْهاً أي من حيث لا يشعرون و هم المقلدون للأجداد و الآباء، و ما من شك أن هؤلاء هم الكثرة الكاثرة، و كلا وعد اللّه الحسنى، و فضل العلماء أجرا عظيما.
٨٤- قُلْ آمَنََّا بِاللََّهِ وَ مََا أُنْزِلَ عَلَيْنََا وَ مََا أُنْزِلَ عَلىََ إِبْرََاهِيمَ تقدمت بالحرف الواحد في الآية ١٣٦ من سورة البقرة، إضافة إلى وضوحها.
قالإعراب:
لَمََا آتَيْتُكُمْ يجوز كسر اللام على أنها حرف جر، و ما مصدرية، و المعنى أخذ اللّه ميثاقهم لأجل ايتائه إياهم الكتاب و الحكمة، و يجوز أن تكون اللام مفتوحة على انها للابتداء، و يعبر عنها بلام التوطئة أيضا، و ما شرط في محل نصب على انها مفعول لآتيتكم، ثم جاءكم معطوف على آتيتكم،