التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٢٤ - سورة النّساء
و العدل وَ اِتَّخَذَ اَللََّهُ إِبْرََاهِيمَ خَلِيلاً أي جامعا لخلال الحمد، و قال الإمام جعفر الصادق (ع) : إن اللّه اتخذ ابراهيم عبدا قبل أن يتخذه نبيا، و اتخذه نبيا قبل أن يتخذ، رسولا، و اتخذه رسولا قبل أن يأخذه خليلا.
١٢٧- وَ يَسْتَفْتُونَكَ فِي اَلنِّسََاءِ يسألونك يا محمد عما يجب عليهم في أمر النساء قُلِ اَللََّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ يبين لكم الأحكام بلسان نبيه الكريم وَ مََا يُتْلىََ عَلَيْكُمْ فِي اَلْكِتََابِ و أيضا القرآن فيه تبيان الأحكام و كل ما تحتاجون إليه من أمور الدين، و من جملة ذلك ما جاء فِي يَتََامَى اَلنِّسََاءِ المحجر عليهن لسبب أو لآخر بدليل قوله تعالى:
اَللاََّتِي لاََ تُؤْتُونَهُنَّ مََا كُتِبَ لَهُنَّ من إرث أو مهر وَ تَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ كان الرجل في الجاهلية يضم اليتيمة إلى نفسه، فإن كانت جميلة نكحها و أكل مالها، و إن تك دميمة منعها من الزواج حتى تموت و ورثها من دون أرحامها وَ اَلْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ اَلْوِلْدََانِ و أيضا يكفيكم اللّه في الصبيان بأن تعطوهم حقوقهم من الميراث وَ أَنْ تَقُومُوا لِلْيَتََامىََ بِالْقِسْطِ بالعدل في مواريثهم و الإنفاق عليهم منها بالمعروف، و تربيتهم تربية صالحة ذكورا كانوا أم إناثا وَ مََا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ مع الأيتام و النساء و أي مخلوق فَإِنَّ اَللََّهَ كََانَ بِهِ عَلِيماً أي لا يضيع أجر من أحسن عملا ١٢٨- وَ إِنِ اِمْرَأَةٌ خََافَتْ مِنْ بَعْلِهََا نُشُوزاً أَوْ إِعْرََاضاً قد تشعر الزوجة من زوجها ترفعا عليها أو إعراضا عنها فَلاََ جُنََاحَ عَلَيْهِمََا أَنْ يُصْلِحََا بَيْنَهُمََا صُلْحاً فلا بأس عليه و لا عليها أن يتصالحا مباشرة أو بواسطة أحد الطيبين، فيجاهد هو نفسه، و تصبر هي، و يرضى كل بما قسم له وَ اَلصُّلْحُ خَيْرٌ من الطلاق و شتات العيال و الأطفال وَ أُحْضِرَتِ اَلْأَنْفُسُ اَلشُّحَّ مطبوعة عليه، فلا تسمح بشيء من حقها، بل و تطمع في حقوق الآخرين، و من هنا جاءت المشكلات و المشاحنات.
١٢٩- وَ لَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ اَلنِّسََاءِ في الحب و المودة وَ لَوْ حَرَصْتُمْ أولا لأن اللّه لا يكلف نفسا إلا وسعها. و ثانيا أن التكافؤ في ميل القلب بين زوجتين لا يتحقق إلا أن تكون الزوجتان متكافئتين متساويتين خلقا و خلقا و ذوقا و ذكاء و في كل المؤهلات!و هذا تعليق على المحال عادة، و لذا أوجب سبحانه العدل بين الزوجات في النفقة و حسن المعاشرة دون الميل و المودة، و قال في هذا الميل « وَ لَنْ تَسْتَطِيعُوا ... وَ لَوْ حَرَصْتُمْ » و قال في النفقة» «فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاََّ تَعْدِلُوا فَوََاحِدَةً» .
فَلاََ تَمِيلُوا كُلَّ اَلْمَيْلِ لا تجوروا على المرغوب عنها فَتَذَرُوهََا تجعلوها كَالْمُعَلَّقَةِ لا هي بزوجة تتمتع بحقوق الزوجية، و لا بمطلقة تلتمس زوجا آخر وَ إِنْ تُصْلِحُوا حاولوا الصلح ما استطعتم وَ تَتَّقُوا اللّه