التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٤٥ - سورة التوبة
بحكم المشركين تماما كالشيوعيين. و ليسوا من أهل الكتاب في شيء و إن تستروا بقناع مسيحي، ذلك بأن الشيوعيين يؤمنون بأن المادة هي الموجود الوحيد، أما أنصار النظام الرأسمالي الاحتكاري الحديث فإنهم من وجهة عملية لا يقيمون و زنا للمادة، و يتسلطون على الناس عن طريق العلم المعملي، و يعملون على تجهيلهم و إبعادهم عن اللّه و الحق بكل سبيل و وسيلة لا لشيء إلا لاستغلالهم و استنزاف مقدراتهم و أقواتهم.
فَلاََ يَقْرَبُوا اَلْمَسْجِدَ اَلْحَرََامَ بَعْدَ عََامِهِمْ هََذََا قال أبو حنيفة: لا يمنعون من المسجد الحرام و لا من غيره بطريق أولى. و قال الشافعي: يمنعون منه دون غيره من المساجد. و قال مالك: يمنعون منه و من كل المساجد. و نحن على ذلك. لأن علة المنع النجاسة و احترام المسجد، و كل مسجد طاهر و محترم بمجرد نسبته إلى اللّه تعالى وَ إِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً أي فقرا حيث كان المشركون يجلبون معهم الأطعمة إلى مكة المكرمة فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اَللََّهُ مِنْ فَضْلِهِ لأن أسباب الرزق عنده بعدد أنفاس الخلائق، و قد فتح سبحانه على الإسلام و المسلمين البلاد و خيراتها و دخل الناس في دين اللّه أفواجا، و توجهوا بقلوبهم و أموالهم إلى مكة، أما اليوم فخيرات الحجاز تجاوزت الحد و العد، و ساهمت في حضارة الغرب بقسط وافر.
٢٩- قََاتِلُوا اَلَّذِينَ لاََ يُؤْمِنُونَ بِاللََّهِ وَ لاََ بِالْيَوْمِ اَلْآخِرِ و المراد بهم أهل الكتاب: اليهود و النصارى كما يأتي البيان، و نفى عنهم الإيمان باللّه الحق حيث ينسبون إلى إلههم التجسيم و ما إليه مما لا يليق بجلال اللّه تعالى و كماله و كذلك يؤمنون بالبعث كما هو في تصورهم لا كما هو في الواقع و عند اللّه، و من هنا ساغ النفي وَ لاََ يُحَرِّمُونَ مََا حَرَّمَ اَللََّهُ وَ رَسُولُهُ كابن اللّه و الخمر وَ لاََ يَدِينُونَ دِينَ اَلْحَقِّ الذي لا يفرق بين أحد من أنبياء اللّه و رسله مِنَ اَلَّذِينَ أُوتُوا اَلْكِتََابَ هذا بيان للذين لا يؤمنون و لا يدينون دين الحق حَتََّى يُعْطُوا اَلْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَ هُمْ صََاغِرُونَ و الكلام الآن عن الجزية تكثير ألفاظ بلا جدوى، و أيضا الخلاف بين المسلمين و بعدهم الآن عن الدين و نظمهم الدكتاتورية و جمود الجامدين منهم-يلجمنا عن صغار الأولين و هوان الآخرين.
٣٠- وَ قََالَتِ اَلْيَهُودُ عُزَيْرٌ اِبْنُ اَللََّهِ في قاموس الكتاب المقدس: «عزرا اسم عبري معناه عون، و الاسم نشأ كاختصار لاسم عزريا، و هو كاهن عاد من بابل إلى القدس وَ قََالَتِ اَلنَّصََارىََ اَلْمَسِيحُ اِبْنُ اَللََّهِ في قاموس الكتاب المقدس ص ٨٦٥: «شعر (أي المسيح) في سن مبكرة أنه ابن اللّه الوحيد» و تقدم الكلام عن ذلك في تفسير الآية ٧٣ من المائدة ذََلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوََاهِهِمْ أما الدليل على صدق هذا القول فهو أن ألسنتهم نطقت به!. و بعضهم يستدل على ربوبية السيد المسيح بالإنجيل، و يستدل على صحة الإنجيل و صدقه بربوبية المسيح (ع) يُضََاهِؤُنَ يشابهون قَوْلَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ كاليونانيين و غيرهم من المشركين قََاتَلَهُمُ اَللََّهُ أَنََّى يُؤْفَكُونَ لعنهم كيف يصرفون عن الحق إلى الباطل و عن الصواب إلى الخطأ.
٣١- اِتَّخَذُوا أَحْبََارَهُمْ و هم خلف السيد المسيح