التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢١٨ - سورة الأعراف
فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ بمحمد وَ عَزَّرُوهُ أعانوه في إحياء الإسلام و نشره، و وقروه لعظمته وَ نَصَرُوهُ على قوى الشر و أعداء الخير وَ اِتَّبَعُوا اَلنُّورَ اَلَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ و المراد بهذا النور كتاب اللّه و سنة نبيه أُولََئِكَ هُمُ اَلْمُفْلِحُونَ دنيا و آخرة.
١٥٨- قُلْ يا محمد: يََا أَيُّهَا اَلنََّاسُ إِنِّي رَسُولُ اَللََّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً... الإسلام دين أهل الأرض جميعا بلا استثناء، لا لأنه نزل على محمد (ص) دون سواه، بل لأنه دين العقل و العلم و الحياة الإنسانية. هكذا ندعي نحن المسلمين، و على طالب الحق و الحقيقة أن ينظر و يدرس، ثم يحكم بوحي من عقله و ضميره، شريطة أن يكون كفؤا علما و خلقا، و يكفي في هذا الموجز أن نشير إلى هذا المبدأ القرآني النبوي، و هو أن الإسلام باتفاق الجميع ينهى عن التقليد و الجهل بشتى صوره، و يأمر باتباع العلم و العقل، و العمل بموجب العدل و المجاراة، و بالتقوى و الاستقامة و العمل الصالح النافع، و ما بعد العلم و العدل و الصلاح إلا الجهل و الجور و الفساد.
١٥٩- وَ مِنْ قَوْمِ مُوسىََ كان اليهود و ما زالوا أشد الناس عداوة للحق و أهله و على هذا الأساس أعلنوا الحرب على رسول اللّه (ص) و ما آمن به إلا قليل كعبد اللّه بن سلام و ابن صوريا.
١٦٠- وَ قَطَّعْنََاهُمُ اِثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبََاطاً جمع سبط، و هو في بني إسرائيل كالقبيلة في العرب أُمَماً أي نسل كل سبط صار جماعة كثيرة وَ أَوْحَيْنََا إِلىََ مُوسىََ إِذِ اِسْتَسْقََاهُ قَوْمُهُ و هم في التيه أَنِ اِضْرِبْ بِعَصََاكَ اَلْحَجَرَ فضربه فَانْبَجَسَتْ انفجرت قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنََاسٍ مَشْرَبَهُمْ تقدم في الآية ٦٠ من البقرة وَ ظَلَّلْنََا عَلَيْهِمُ اَلْغَمََامَ تقدم في الآية ٥٧ من البقرة.
١٦١-١٦٢- وَ إِذْ قِيلَ لَهُمُ إلى قوله يَظْلِمُونَ قالإعراب:
جَمِيعاً حال من الرسول. و اَلَّذِي لَهُ خبر لمبتدأ محذوف، أي هو الذي له ملك الخ. قال أبو البقاء في كتاب الا ملاء: لا يجوز أن يكون الذي بدلا و لا صفة من رسول اللّه لوجود فاصلين هما إليكم و جميعا. لاََ إِلََهَ خبر لا محذوف تقديره موجود إلا هو و هُوَ بدل من الضمير المستتر في موجود. اِثْنَتَيْ عَشْرَةَ مفعول ثان لقطعنا لأنها بمعنى صيرنا، و المميز محذوف أي اثنتي عشرة فرقة، و لهذا أنث العشرة. و أَسْبََاطاً بدل من اثنتي عشرة، لا تمييز لأنه جمع، و تمييز العدد المركب مفرد، و أُمَماً صفة لاسباط. و أَنِ اِضْرِبْ بمعنى أي لأن ما بعد ان و هو اضرب تفسير لأوحينا. و حِطَّةٌ خبر لمبتدأ محذوف أي أمرنا حطة. و نَغْفِرْ على الجزم جوابا للأمر، و هو قولوا و ادخلوا.