التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٦٤٣ - سورة الشّورى
٢٨- وَ هُوَ اَلَّذِي يُنَزِّلُ اَلْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مََا قَنَطُوا للمطر أسبابه الطبيعية، و لكن كل سبب طبيعي هو سبب إلهي، لأنه تعالى هو خالق كل شيء، و إذا تأخر المطر لسبب أو لآخر قنط الناس، فيتداركهم سبحانه برحمته التي وسعت كل شيء.
٢٩- وَ مِنْ آيََاتِهِ تعالى الدالة على قدرته و عظمته خَلْقُ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ المراد بالسماوات هنا الأشياء العالية المترفعة سواء أ كانت من الكواكب أم غيرها وَ مََا بَثَّ فِيهِمََا مِنْ دََابَّةٍ أي كل ما فيه حياة أيا كان نوعه، و كلها تنطبق بوجود باريها و مصورها وَ هُوَ عَلىََ جَمْعِهِمْ إِذََا يَشََاءُ قَدِيرٌ تماما كما قدر على خلقهم و بثهم في الأرض و السماء.
٣٠- وَ مََا أَصََابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمََا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ تدل هذه الآية بوضوح أن الظلم و البؤس و الضعف و الانحطاط من الأنظمة الجائرة و الأوضاع الفاسدة لا من صنع اللّه العادل و لا من شريعته الحنيفة السمحة التي لا حرج فيها و لا ضرر.
٣١- وَ مََا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي اَلْأَرْضِ لا يعجزه من طلب، و لا يفوته من هرب، و تقدم في الآية ٢٢ من العنكبوت ٣٢- وَ مِنْ آيََاتِهِ اَلْجَوََارِ السفن فِي اَلْبَحْرِ كَالْأَعْلاََمِ جمع علم و هو الجبل، و إذا كانت السفينة من تركيب الإنسان فإن ربانها و موادها من صنع الرّحمن، معطوفا عليه و عليها الماء و الهواء، حتى السيارة و سفينة الفضاء و الكهرباء كانت موجودة في الطبيعة، و اكتشفها الإنسان و استخدمها، في مصلحته.
٣٣- إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ اَلرِّيحَ أو يجمد الماء إِنَّ فِي ذََلِكَ لَآيََاتٍ باهرة واضحة على أن وراء الكون مدبرا مقتدرا.
٣٤- أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِمََا كَسَبُوا يهلك أصحاب السفينة بذنوبهم، و لكنه يمهل و لا يهمل.
٣٥- وَ يَعْلَمَ بالنصب على حذف اللام أي ليعلم اَلَّذِينَ يُجََادِلُونَ فِي آيََاتِنََا مََا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ أي أنه تعالى أشار إلى السفينة و قدرته على هلاكها بمن فيها ليذكر الجاحدين بأنهم يكفرون باللّه و هم آمنون، و إذا أحدقت بهم المخاطر و لم يجدوا بدا منها و لا محيصا عنها، اعترفوا باللّه و لجأوا إليه تلقائيا.
قالإعراب:
اَلْجَوََارِ مبتدأ و أصلها الجواري و حذفت الياء تخفيفا و في البحر متعلق بها. و كَالْأَعْلاََمِ الكاف بمعنى مثل حالا من الجواري.
فَيَظْلَلْنَ محلها الجزم جوابا للشرط. و رَوََاكِدَ حال. و الضمير في ظهره إلى البحر. أو يوبقهن و يعف عطف على يظللن.