التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٦٤١ - سورة الشّورى
١٧- اَللََّهُ اَلَّذِي أَنْزَلَ اَلْكِتََابَ القرآن بِالْحَقِّ وَ اَلْمِيزََانَ العدل أي إن كل ما فيه حق، و يفصل بين الناس بالعدل وَ مََا يُدْرِيكَ لَعَلَّ اَلسََّاعَةَ قَرِيبٌ و من مات فقد قامت قيامته، لأن الموت آخر ساعة من ساعات الدنيا و أول ساعة من آخرة الميّت.
١٨- يَسْتَعْجِلُ بِهَا اَلَّذِينَ لاََ يُؤْمِنُونَ بِهََا و عليه يكون هذا الاستعجال لمجرد التهكم و السخرية، و كثير من الناس يستخفون بأنفسهم، و يخوضون بها المهالك من حيث لا يشعرون وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْهََا وَ يَعْلَمُونَ أَنَّهَا اَلْحَقُّ من يؤمن بالبعث و الحساب يشعر بأنه مسؤول عن عمله، فيقبل على الخير طمعا بالنجاة و حسن الثواب، و يبتعد عن الشر خوفا من شر المآب، و من يكفر بالبعث و الحساب يرى الحياة الدنيا فرصته الوحيدة للاستمتاع بكل ما لذّ و طاب من حلال أو حرام، لا يصده خلق أو قانون إذا ضمن السلامة و أمن العقاب أَلاََ إِنَّ اَلَّذِينَ يُمََارُونَ فِي اَلسََّاعَةِ يجادلون في وجودها لَفِي ضَلاََلٍ بَعِيدٍ أوغلوا في الغواية و الجهالة.
١٩- اَللََّهُ لَطِيفٌ بِعِبََادِهِ يرفق بهم يَرْزُقُ يخلق الأرزاق كلها، و أعظمها سلامة العقول و صدق العقيدة و صحة الأبدان مَنْ يَشََاءُ أي ما شاء كان، و ما لم يشأ لم يكن.
٢٠- مَنْ كََانَ يُرِيدُ حَرْثَ اَلْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ المراد بالحرث هنا العمل، و المعنى من كافح و ناضل صامدا محتسبا لإقامة العدل و إحقاق الحق لا يرهب طاغيا و باغيا- أمده اللّه بعونه و توفيقه، و زاد في حسناته أضعافا مضاعفة.
وَ مَنْ كََانَ يُرِيدُ حَرْثَ اَلدُّنْيََا نُؤْتِهِ مِنْهََا وَ مََا لَهُ فِي اَلْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ أما من عمل لنفسه و كفى، و قاس الحق و العظمة بسيارته و العدل و الخير كله بمعاشه «و بدلته» -فإنه ينال ما أراد كله أو بعضه، و لكنه عند اللّه و الناس يقدّر بما قاس به الحق و العدل، «Bوَ لِكُلٍّ دَرَجََاتٌ مِمََّا عَمِلُوا وَ لِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمََالَهُمْ وَ هُمْ لاََ يُظْلَمُونَ -١٩ الأحقاف» و تقدم في الآية ١٤٥ من آل عمران و غيرها.
٢١- أَمْ لَهُمْ شُرَكََاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ اَلدِّينِ مََا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اَللََّهُ على أي شيء يعتمد و يستند الذين لا يعملون إلا لأنفسهم و ذويهم منكرين البعث و الحساب؟هل لهم قرناء مضللون وضعوا لهم دينا يأمرهم بالمنكر و ينهاهم عن المعروف؟ وَ لَوْ لاََ كَلِمَةُ اَلْفَصْلِ و هي «اليوم عمل و لا حساب، و غدا حساب و لا عمل» لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بتعجيل النقمة و العذاب.
٢٢- تَرَى اَلظََّالِمِينَ يوم القيامة مُشْفِقِينَ خائفين ترتعد فرائصهم لسوء أعمالهم وَ هُوَ وََاقِعٌ بِهِمْ العذاب الذي خافوا منه بعد النشر و الحشر وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا باللّه و اليوم الآخر، و عملوا له، في ملاذ مما لا عين رأت و لا أذن سمعت.