التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٥٨٩ - سورة الصّافات
إليكم، بل قلوبكم كانت تنكر الإيمان و تنفر منه.
٣٠- وَ مََا كََانَ لَنََا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطََانٍ ما كنا نملك أية حجة أو قوة تصدكم عن الإيمان بصدق و إخلاص بَلْ كُنْتُمْ قَوْماً طََاغِينَ مجرمين، و لذا تركتم الحق إلى الباطل.
}٣١-٣٢- فَحَقَّ عَلَيْنََا قَوْلُ رَبِّنََا إِنََّا لَذََائِقُونَ، `فَأَغْوَيْنََاكُمْ إِنََّا كُنََّا غََاوِينَ دعوناكم للكفر بلا إكراه فاستجبتم، فنحن و أنتم في الجريمة سواء، فلا لوم لكم علينا و لا لوم لنا عليكم. و تقدم في الآية ٢٥ من العنكبوت و غيرها.
٣٣-٣٤- فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي اَلْعَذََابِ مُشْتَرِكُونَ لكل من التابع و المتبوع سعيه و جزاؤه العادل من العذاب.
٣٥- إِنَّهُمْ كََانُوا إِذََا قِيلَ لَهُمْ قولوا: لاََ إِلََهَ إِلاَّ اَللََّهُ يَسْتَكْبِرُونَ عن النطق بالحق و إعلانه، و يرون ذلك سفها و حمقا.
٣٦- وَ يَقُولُونَ أَ إِنََّا لَتََارِكُوا آلِهَتِنََا لِشََاعِرٍ مَجْنُونٍ و ما من شك أن المجنون خير و أفضل عند اللّه و العقلاء ممن وصف سيد الكونين الذي أخرج الناس من الظلمات إلى النور-بالجنون.
٣٧- بَلْ جََاءَ بِالْحَقِّ في كل ما أخبر به عن اللّه وَ صَدَّقَ اَلْمُرْسَلِينَ من قبله، لأن المرسل واحد و هو اللّه، و الرسالة واحدة و هي هدى البشر و إسعاده و بث روح الفضيلة بين أفراده.
٣٨-٣٩- إِنَّكُمْ أيها المجرمون لَذََائِقُوا اَلْعَذََابِ اَلْأَلِيمِ جزاء بما كنتم تعملون.
}٤٠-٤١- إِلاََّ عِبََادَ اَللََّهِ اَلْمُخْلَصِينَ `أُولََئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ هذا على طريقة القرآن الكريم، يذكر عقاب المجرمين، و يعقب بثواب الطيبين و هو:
٤٢- فَوََاكِهُ مما يشتهون وَ هُمْ مُكْرَمُونَ يشعرون بالرعاية و العناية بهم.
٤٣-٤٤- فِي جَنََّاتِ اَلنَّعِيمِ. `عَلىََ سُرُرٍ مُتَقََابِلِينَ يتلاطفون و يتآنسون.
٤٥- يُطََافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ يحمل الولدان إليهم كؤوسا لا تنقطع و لا تفرغ من ألوان الشراب.
٤٦- بَيْضََاءَ لَذَّةٍ لِلشََّارِبِينَ مشرقة اللون طيبة الطعم.
٤٧- لاََ فِيهََا غَوْلٌ لا صداع من شرابها و لا قالإعراب:
جملة إِنََّا لَذََائِقُونَ مفعول القول. و مفعول ذائقون محذوف أي العذاب. إلا ما كنتم تعملون «الا» أداة حصر. و الا عباد اللّه المخلصين استثناء منقطع من ذائقو العذاب، و ما بين المستثنى و المستثنى منه اعتراض. فواكه بدل من رزق. على سرر متعلق بمتقابلين و متقابلين حال من «مكرمون» . و بيضاء صفة للكأس.