التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٥٦ - سورة البقرة
وَ لاََ هُمْ يَحْزَنُونَ على فوات ما يبتغون.
٢٦٣- قَوْلٌ مَعْرُوفٌ بالردّ الجميل وَ مَغْفِرَةٌ إن ألحّ السائل خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهََا أَذىً سبّ أو ضرب.
٢٦٤- يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لاََ تُبْطِلُوا صَدَقََاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَ اَلْأَذىََ إن اسم الصدقة لا يطلق على بذل المال إلاّ مع النيّة الخالصة لوجه اللّه، و ما من شكّ أن المن و الأذى لا يجتمعان مع الإخلاص في النيّة كَالَّذِي يُنْفِقُ مََالَهُ رِئََاءَ اَلنََّاسِ و هو المنافق الذي يبطن غير ما يظهر وَ لاََ يُؤْمِنُ بِاللََّهِ كي يبذل لوجه اللّه وَ اَلْيَوْمِ اَلْآخِرِ كي يرجو الأجر و الثواب فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوََانٍ حجر أملس عَلَيْهِ تُرََابٌ فَأَصََابَهُ وََابِلٌ مطر غزير فَتَرَكَهُ صَلْداً أجرد لا ينبت شيء لاََ يَقْدِرُونَ عَلىََ شَيْءٍ مِمََّا كَسَبُوا لا ينفعون شيئا مما أنفقوا.
٢٦٥- وَ مَثَلُ اَلَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوََالَهُمُ اِبْتِغََاءَ مَرْضََاتِ اَللََّهِ وَ تَثْبِيتاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ يثّبتون أنفسهم على الإيمان ببذل المال كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ لأن الشجرة في مكان مرتفع أطيب ثمرا و أزكى طعما أَصََابَهََا وََابِلٌ مطر فَآتَتْ أُكُلَهََا ضِعْفَيْنِ تضاعف الثمر بسبب المطر فَإِنْ لَمْ يُصِبْهََا وََابِلٌ فَطَلٌّ ندى و مطر خفيف.
٢٦٦- أَ يَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ بستان و هذه الآية مثل لمن يعمل عملا يظن أنه ينتفع به، فإذا كان وقت الحاجة إليه لم يجده شيئا تماما كالسراب يظنّه الظمآن ماء مِنْ نَخِيلٍ وَ أَعْنََابٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا اَلْأَنْهََارُ لَهُ فِيهََا مِنْ كُلِّ اَلثَّمَرََاتِ وَ أَصََابَهُ اَلْكِبَرُ فأقعده عن الكسب و العمل وَ لَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفََاءُ يطلبون الغذاء و الكساء فَأَصََابَهََا قالإعراب:
الكاف في قوله: كَالَّذِي اسم بمعنى مثل، و محله النصب على الحال من الواو في لا تبطلوا، و رثاء الناس مفعول من أجله لينفق، و الكاف في كمثل زائدة، و عليه تراب مبتدأ و خبر، و الجملة في محل جر صفة لصفوان، و صلدا حال من الهاء في تركه، و هو مؤوّل بيابس، و ابتغاء مرضاة اللّه مفعول من أجله، و تثبيتا معطوف عليه، و ضعفين حال من أكلها، و فطل فاعل لفعل محذوف، و التقدير فيصيبها طل.