التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٨٠ - سورة آل عمران
١٠٤- وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى اَلْخَيْرِ لتكن أمر يدل على الوجوب، و من في «مِنْكُمْ» للتبعيض إشارة إلى أن هذا الأمر من فروض الكفايات، و الخير. عام لما يجب فعله و ما يجوز تركه.
وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ اَلْمُنْكَرِ و المراد بالمعروف هنا ما يجب فعله بقرينة وجوب الأمر به، و المراد بالمنكر ما يجب تركه بقرينة وجوب النهي عنه، و تجدر الإشارة إلى أن وجوب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر ضرورة دينية عند المسلمين يستدل بها، و لا يستدل عليها وَ أُولََئِكَ الذين يأمرون بالمعروف هُمُ اَلْمُفْلِحُونَ المنتصرون دنيا و آخرة.
١٠٥- وَ لاََ تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَ اِخْتَلَفُوا و هم اليهود و النصارى مِنْ بَعْدِ مََا جََاءَهُمُ اَلْبَيِّنََاتُ الموجبة للاتفاق و الائتلاف، و قبيح بنا نحن المسلمين أن نتمرد على هذه الآية، ثم نعلنها على الملأ في مكبرات الصوت!أ ليست هذه فضيحة؟ ١٠٦- يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ الذين تعاونوا على البر و التقوى وَ تَسْوَدُّ وُجُوهٌ الذين تعاونوا على الإثم و العدوان فَأَمَّا اَلَّذِينَ اِسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ و هم الذين فرقهم خبث السرائر و سوء الضمائر، يقال لهم غدا: أَ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمََانِكُمْ باللّه و رسوله و اليوم الآخر فَذُوقُوا اَلْعَذََابَ بِمََا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ و إطلاق الكفر هنا يشمل كفر الجحود و كفر المعصية مع الإيمان بالتكليف.
١٠٧- وَ أَمَّا اَلَّذِينَ اِبْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ و هم الذين يتواصون بالحق و به يعملون فَفِي رَحْمَتِ اَللََّهِ و نعمته هُمْ فِيهََا خََالِدُونَ .
١٠٨-١٠٩- تِلْكَ آيََاتُ اَللََّهِ نَتْلُوهََا عَلَيْكَ يا محمد بِالْحَقِّ الذي لا ينكره إلا مكابر و معاند ١١٠- كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنََّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ اَلْمُنْكَرِ وَ تُؤْمِنُونَ بِاللََّهِ طال الكلام حول هذه الآية حتى تجاوزت غايته و نهايته، و الذي نراه أن اللّه سبحانه أعطى الأفضلية لأمة محمد (ص) بشروط ثلاثة الأول أن يحرصوا على عقيدة التوحيد. الثاني أن يعملوا بموجب هذه العقيدة من إطاعة اللّه سبحانه في حلاله و حرامه، و أشار سبحانه إلى هذين الشرطين بقوله: وَ تُؤْمِنُونَ بِاللََّهِ الثالث أن يواصلوا نشر الدعوة إلى دين اللّه و شريعته بالحكمة و بكل وسيلة من وسائل الإعلام في شرق الأرض و غربها، و متى توافرت هذه العناصر الثلاثة في المسلمين كانت لهم القيادة و السيادة على سائر الأمم، و إن اختل واحد منها فلا خير فيهم و لا فضل و فضيلة. ـ