التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٨١ - سورة آل عمران
وَ لَوْ آمَنَ أَهْلُ اَلْكِتََابِ النصارى و اليهود بمحمد لَكََانَ خَيْراً لَهُمْ و للإنسانية جمعاء حيث تصبح الطوائف الثلاث طائفة واحدة، و مع الأيام تذوب باقي الطوائف، و يكون أهل الأرض كلهم على دين واحد مِنْهُمُ من أهل الكتاب اَلْمُؤْمِنُونَ كعبد اللّه بن سلام و أصحابه من اليهود و النجاشي و اتباعه من النصارى وَ أَكْثَرُهُمُ اَلْفََاسِقُونَ الرافضون دين الإسلام.
١١١- لَنْ يَضُرُّوكُمْ واو الغائبين لأهل الكتاب و المشركين، و كاف المخاطبين للنبي (ص) و الصحابة إِلاََّ أَذىً إلا كلام يذهب مع الريح وَ إِنْ يُقََاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ اَلْأَدْبََارَ منهزمين، و قد حدث هذا بالفعل حيث نصر اللّه دين الحق على الدين كله يوم كان لدين الحق أهل بحق ثُمَّ لاََ يُنْصَرُونَ أي أعداء الحق لا ينصرهم اللّه إلا على المتخاذلين.
١١٢- ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ اَلذِّلَّةُ أَيْنَ مََا ثُقِفُوا اتفق المفسرون على أن هذه الآية نزلت في اليهود، و كانوا مشتتين في شرق الأرض و غربها محكومين و تابعين.
إِلاََّ بِحَبْلٍ مِنَ اَللََّهِ إلا أن يتوبوا من ضلالهم، و يعتصموا بحبل اللّه وحده وَ حَبْلٍ مِنَ اَلنََّاسِ كحبل الولايات المتحدة التي تمد إسرائيل اليوم بالمال و السلاح، و لو تخلت عنها يوما واحدا لم يكن لها عين و لا أثر وَ بََاؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اَللََّهِ وَ ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ اَلْمَسْكَنَةُ على منطق «ما ظفر من ظفر الإثم به، و الغالب بالشر مغلوب» و فسره الشيخ محمد عبده في نهج البلاغة بقوله: «إذا كانت الوسيلة لظفرك بخصمك ركوب اثم و اقتراف معصية، فإنك لم تظفر حيث ظفرت بك المعصية» و الآثام ذََلِكَ بِأَنَّهُمْ كََانُوا يَكْفُرُونَ بِآيََاتِ اَللََّهِ و ما زالوا يتمادون في الطغيان، لا لشيء إلا بالعدوان من حيث هو عدوان وَ يَقْتُلُونَ أي اليهود اَلْأَنْبِيََاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ لأنهم على حق و كفى بذلك جرما عند اليهود ذََلِكَ بِمََا عَصَوْا وَ كََانُوا يَعْتَدُونَ و ان دل هذا التكرار و التوكيد على شيء فإنه يدل على أن اليهود لا شيء فيهم و عندهم إلا الجرائم و المآثم.
و قال قائل: إني أطلت و أطنبت في تفسير الكاشف في رذائل اليهود و مثالبهم!و نسي أني أفسر آي الذكر الحكيم، و لو تأملها قليلا لرأى أني أوجزت و قصرت في ذلك.
١١٣-١١٤- لَيْسُوا سَوََاءً مِنْ أَهْلِ اَلْكِتََابِ الخ... ليس كل أهل الكتاب في فساد و ضلال بل منهم قوم طيبون صالحون، يأمرون بالمعروف، و به يأتمرون، و ينهون عن المنكر، و عنه ينتهون.
١١٥- وَ مََا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ لن يحرموا جزاءه، كيف و هل جزاء الإحسان إلا الإحسان.