التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٦٦٣ - سورة الجاثية
الشر و الضلال، و مآلهم إلى الضياع و الوبال وَ اَللََّهُ وَلِيُّ اَلْمُتَّقِينَ ينصرهم دنيا و آخرة.
٢٠- هََذََا القرآن بَصََائِرُ لِلنََّاسِ الطيبين يبصرون به و يهتدون إلى كل خير، و يخصهم اللّه بفضله و رحمته.
٢١- أَمْ حَسِبَ اَلَّذِينَ اِجْتَرَحُوا اَلسَّيِّئََاتِ عملوها و كسبوها أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ سَوََاءً مَحْيََاهُمْ وَ مَمََاتُهُمْ المراد بالمحيا الدنيا، و بالممات الآخرة، و ما من شك أن متاع الحياة الدنيا مباح لكل طالب و راغب مسيئا كان أم محسنا، أما نعيم الآخرة فهو وقف على من أخلص في إيمانه و مقاصده، و أحسن في أقواله، و أصلح في أعماله حيث لا يستقيم في عدله تعالى أن يستوي مصير الطيب و الخبيث و المحسن و المسيء.
٢٢- وَ خَلَقَ اَللََّهُ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضَ بِالْحَقِّ و أيضا يجزي المحسن و المسيء بالحق و العدل، و يأخذه بعمله.
٢٣- أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اِتَّخَذَ إِلََهَهُ هَوََاهُ دينه دنياه، و ترفه عقله و هداه، و تقدم في الآية ٤٣ من الفرقان وَ أَضَلَّهُ اَللََّهُ عَلىََ عِلْمٍ أمره سبحانه و نهاه، فعصى و تمرد، فتخلى عنه بعد أن علم إصراره على العمى و الضلال، و عبّر سبحانه عن هذا التخلي و الخذلان بالإضلال و الختم على السمع و القلب و البصر، و سبق أكثر من مرة أن اللّه يشرع الأحكام، و يترك التنفيذ لإرادة الإنسان حرصا على حريته.
٢٤- وَ قََالُوا مََا هِيَ إِلاََّ حَيََاتُنَا اَلدُّنْيََا... إلا أيام تنطوي و تمضي، و ما فات من العمر لا ترجى رجعته وَ مََا لَهُمْ بِذََلِكَ مِنْ عِلْمٍ هم يعلمون أن من مات فقد فاتته الحياة الدنيا، أما حديثهم عن الآخرة و إنكارهم لها فرجم بالغيب-.
٢٥- وَ إِذََا تُتْلىََ عَلَيْهِمْ آيََاتُنََا الدالة على إمكان البعث قََالُوا اِئْتُوا بِآبََائِنََا الأموات، و هذا شرود عن البعث، لأنه في الآخرة، و هم يطلبونه في الدنيا، و تقدم في الآية ٣٦ من الدخان.
قالإعراب:
أَمْ حَسِبَ «أم» للإضراب أي بل أحسب. و المصدر من أن نجعلهم ساد مسد مفعولي حسب. و سَوََاءً مفعول ثان لـ نَجْعَلَهُمْ .
و مَحْيََاهُمْ وَ مَمََاتُهُمْ فاعل سواء لأنه بمعنى مستو. و ما يحكمون «ما» مصدرية و المصدر المنسبك فاعل ساء. و على علم حال. و ان هم «ان» نافية. و المصدر من ان قالوا خبر كان.