التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٤٤٢ - سورة الحج
٥٨- وَ اَلَّذِينَ هََاجَرُوا فِي سَبِيلِ اَللََّهِ من ترك الأهل و الأوطان لجهاد أهل البغي أو لطلب الرزق الحلال أو للتفقه بالدين أو شرد من دياره بالعنف و البغي ثم قتل أو مات حتف أنفه-فقد وقع أجره و رزقه على اللّه وَ إِنَّ اَللََّهَ لَهُوَ خَيْرُ اَلرََّازِقِينَ لمن يعمل و يسعى في سبيل الرزق تماما كما هو الشأن في رزق الآخرة و ثوابها.
٥٩- لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُدْخَلاً يَرْضَوْنَهُ المراد بالمدخل هنا الجنة، و بداهة أن من دخلها لا يبغي عنها حولا.
٦٠- ذََلِكَ إشارة إلى ما تقدم، ثم استأنف سبحانه إلى كلام آخر و قال: وَ مَنْ عََاقَبَ بِمِثْلِ مََا عُوقِبَ بِهِ من جازى الظالم بمثل ظلمه أو قاتله دفاعا عن نفسه ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لا لشيء إلا لأنه أبى أن يقرّ للضيم واهنا لَيَنْصُرَنَّهُ اَللََّهُ على من طغى و بغى، و معنى هذا أن من رضي بالذلّ و الهوان يدعه اللّه و ما رضي لنفسه.
٦١- ذََلِكَ بِأَنَّ اَللََّهَ يُولِجُ اَللَّيْلَ... تقدم في الآية ٢٧ من آل عمران.
٦٢- ذََلِكَ بِأَنَّ اَللََّهَ هُوَ اَلْحَقُّ أي أن وصفه تعالى بالإله الخالق المالك هو وصف بالحق و الواقع وَ أَنَّ مََا يَدْعُونَ و يعبدون و يطيعون مِنْ دُونِهِ هُوَ اَلْبََاطِلُ لأنه لا يملك لنفسه نفعا و لا ضرّا.
٦٣-٦٤- أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اَللََّهَ أَنْزَلَ مِنَ اَلسَّمََاءِ مََاءً... كل ما في الكون من أعيان و صفات و علاقات هي نتيجة السنن الكونية، ما في ذلك ريب، و هذي السنن الكونية هي بالذات سنن إلهية، لأن اللّه سبحانه هو الذي قدّرها و أرادها و أودعها بالكون حين أظهره إلى عالم الوجود، و تقدم ذلك مرارا.
٦٥- أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اَللََّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مََا فِي اَلْأَرْضِ من حيوان و زرع و ثمار و غير ذلك وَ اَلْفُلْكَ تَجْرِي فِي اَلْبَحْرِ بِأَمْرِهِ قاللغة: المدخل بضم الميم من ادخل، و هو اسم مكان، و المراد به هنا الجنة قالإعراب:
لَيَرْزُقَنَّهُمُ اَللََّهُ اللام جواب لقسم محذوف، و القسم و جوابه خبر الذين هاجروا. و مُدْخَلاً مفعول فيه. و ذلك خبر لمبتدأ محذوف أي الأمر ذلك. فتصبح بالرفع لأن ألم تر لفظه الاستفهام و معناه الخبر.