التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٩٤ - سورة آل عمران
١٨٥- كُلُّ نَفْسٍ ذََائِقَةُ اَلْمَوْتِ نبيا كان أم شقيا صاحبها وَ إِنَّمََا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ لا في الحياة الدنيا، لأن اليوم عمل و لا حساب، و غدا حساب و لا عمل فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ اَلنََّارِ وَ أُدْخِلَ اَلْجَنَّةَ فَقَدْ فََازَ بل من فاز بالنجاة من النار و كفى فهو من الفائزين على منطق من حدد اللذة بدرء الألم و السعادة بعدم الشقاء.
١٨٦- لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوََالِكُمْ وَ أَنْفُسِكُمْ هذا الخطاب لكل محق و من ينشد الحق و يناصره، و أن عليه أن يدفع ثمن الحق من نفسه و ماله و عرضه حيث لا هوادة بين أهل الحق و أهل الباطل، و من الذي يعلم منك بأنك تعلم بما هو عليه من الجهل أو الكذب أو الرياء و ما إلى ذلك من الرذائل ثم لا يشن عليك حربا شعواء لا لشيء إلا لأنك تعرف من هو و كفى.
وَ لَتَسْمَعُنَّ أيها المسلمون المحقون في دينكم مِنَ اَلَّذِينَ أُوتُوا اَلْكِتََابَ المبطلين في دينهم مِنْ قَبْلِكُمْ إشارة إلى أن التوراة و الإنجيل أسبق نزولا من القرآن وَ مِنَ اَلَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذىً كَثِيراً و ذنبكم الوحيد هو ذنب المحق عند المبطل و الأمين عند الخائن وَ إِنْ تَصْبِرُوا وَ تَتَّقُوا فَإِنَّ ذََلِكَ مِنْ عَزْمِ اَلْأُمُورِ اصبروا على مرارة الحق و ثقله، فإن ذلك من دلائل الشجاعة و البطولة.
١٨٧- وَ إِذْ أَخَذَ اَللََّهُ مِيثََاقَ اَلَّذِينَ أُوتُوا اَلْكِتََابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنََّاسِ وَ لاََ تَكْتُمُونَهُ هذه الهاء تعود إلى الكتاب، و المراد به كل كتاب منزل من عند اللّه، بل لا يبعد أن يكون كناية عن الحق و المعنى: على كل من علم الحق أن يعلنه على الناس و إلا فهو شيطان أخرس كما قال الرسول الأعظم (ص) .
فَنَبَذُوهُ وَرََاءَ ظُهُورِهِمْ واو الجماعة في «نبذوه» لعلماء السوء و الهاء لميثاق اللّه و عهده أن يعلنوا الحق و لا يكتمونه وَ اِشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً كتموا الحق بعد أن باعوا دينهم للشيطان، و قبضوا أبخس الأثمان.
١٨٨-١٨٩- لاََ تَحْسَبَنَّ اَلَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمََا أَتَوْا وَ يُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمََا لَمْ يَفْعَلُوا فَلاََ تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفََازَةٍ مِنَ اَلْعَذََابِ المفازة اسم لمكان الفوز و النجاة، و قوله تعالى «فَلاََ تَحْسَبَنَّهُمْ» بعد قوله «لا تحسبن» لمجرد التوكيد و عدم الالتباس مع طول الكلام، و المعنى الظاهر من هذه الآية يعم و يشمل كل مراء و منافق و كل من يدعي ما ليس فيه، و طلب أمرا ما هو من أهله و معدنه.
قالإعراب:
لَتُبْلَوُنَّ و لَتَسْمَعُنَّ اللام للقسم، و النون موكدة. و أَذىً مفعول لتسمعن.
إِذْ ظرف متعلق بمحذوف، أي أذكر إذ أخذ اللّه. و اللام في لتبيننه للقسم، لأن أخذ الميثاق قائم مقام القسم. و الهاء تعود إلى الكتاب. و كذلك هاء لا تكتمونه. و لاََ في لاََ تَكْتُمُونَهُ للنفي و ليست للنهي.