التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٤١٠ - سورة طه
٥١- قََالَ فرعون: فَمََا بََالُ اَلْقُرُونِ اَلْأُولىََ إذا كان هناك رب كما وصفت و زعمت فلما ذا الأولون عبدوا الأصنام و لم يعبدوه؟و هذا الجواب يحمل في صلبه الدليل على نقضه و فساده، لأنه تماما كقول القائل: لو كان للشمس وجود لرآها من لا يبصر! ٥٢- قََالَ عِلْمُهََا عِنْدَ رَبِّي... لما ذا تروغ عن الجواب، و تفزع من موضوع إلى موضوع، من كفرك و طغيانك إلى القرون الخالية... إن علمها عند اللّه الذي لا تخفى عليه خافية.
٥٣- اَلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اَلْأَرْضَ مَهْداً فراشا و مستقرا فأين أنت يا فرعون من خلق ذرة فما دونها وَ سَلَكَ لَكُمْ فِيهََا سُبُلاً طرقا تسلكونها وَ أَنْزَلَ مِنَ اَلسَّمََاءِ مََاءً فأنزل أنت قطرة واحدة.
٥٤- كُلُوا وَ اِرْعَوْا أَنْعََامَكُمْ خلق سبحانه الإنسان و الحيوان، و هيأ لهما أسباب الحياة من الأرزاق و الأقوات.
إِنَّ فِي ذََلِكَ لَآيََاتٍ دلائل و براهين على أنه لا إله إلا اللّه لِأُولِي اَلنُّهىََ لأرباب العقول الذين ينتهون عن القبائح و الجرائم.
٥٥- مِنْهََا خَلَقْنََاكُمْ وَ فِيهََا نُعِيدُكُمْ وَ مِنْهََا نُخْرِجُكُمْ تََارَةً أُخْرىََ واضح، و تقدم في الآية ٢٥ من الأعراف.
٥٦- وَ لَقَدْ أَرَيْنََاهُ فرعون آيََاتِنََا كُلَّهََا فَكَذَّبَ وَ أَبىََ عرض موسى على فرعون المعجزات الواضحة و الحجج البالغة، فرفضها كفرا و بغيا و عتوّا و تمردا. «لما ذا هذا العناد؟ للحرص على الجاه و السلطان. و لا يختص هذا بفرعون موسى و نمرود إبراهيم، بل يشمل الكل أو الجل، كما جاء في الأشعار «كلنا يطلب ذا حتى أنا» .
٥٧- قََالَ أَ جِئْتَنََا لِتُخْرِجَنََا مِنْ أَرْضِنََا بِسِحْرِكَ يََا مُوسىََ ضيّق موسى على فرعون، و أخذ بخناقه، و لم يدع له أية حجّة أو جواب، فلجأ إلى التهم و الافتراء بأنه ساحر، يريد أن بطرد أصحاب الجاه و السلطان من مصر، و يستولي على الملك.
٥٨- فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِثْلِهِ... لا يغرنك ما أنت فإن عندنا مثل ما عندك و زيادة، فاجعل بيننا و بينك يوما للمباراة.
٥٩- قََالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ اَلزِّينَةِ وَ أَنْ يُحْشَرَ اَلنََّاسُ ضُحًى اختار موسى يوم العيد لأنه يوم عطلة، يكثر فيه الحشود و الشهود، و اختار الضحى من يوم العيد لأنه أظهر و أجمع، و يدل هذا على ثقته و يقينه، و أن اللّه ناصره لا محالة.
٦٠- فَتَوَلََّى فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُ ثُمَّ أَتىََ جد و اجتهد في جمع السحرة، و أتى بهم حاشرون كما في الآية ١١٢ من الأعراف:
قالإعراب:
كُلَّ شَيْءٍ مفعول أول لأعطى، و خَلْقَهُ مفعول ثان. فَمََا بََالُ اَلْقُرُونِ مبتدأ و خبر. و عِلْمُهََا مبتدأ و خبره فِي كِتََابٍ ، و عند رَبِّي تعلق بما تعلق به في كتاب، أي علمها ثابت في كتاب عند ربي. و اَلَّذِي جَعَلَ صفة لربي أو عطف بيان.