التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٥٠١ - سورة النّمل
فاحشة و مع ذلك تفعلونها علنا و جهرة بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ من الجهالة بمعنى السفاهة و النذالة إِنَّهُمْ أُنََاسٌ يَتَطَهَّرُونَ يتنزهون عن الفاحشة و ينكرونها قَدَّرْنََاهََا مِنَ اَلْغََابِرِينَ الهالكين الباقين في العذاب.
٥٨- وَ أَمْطَرْنََا عَلَيْهِمْ مَطَراً فَسََاءَ مَطَرُ اَلْمُنْذَرِينَ بالحجة و العذاب قبل وقوعه، و تكررت قصة لوط في سورة الأعراف و هود و الشعراء، و لا جديد في هذه الآيات الخمس و لذا أوجزنا.
٥٩- قُلِ اَلْحَمْدُ لِلََّهِ وَ سَلاََمٌ عَلىََ عِبََادِهِ اَلَّذِينَ اِصْطَفىََ لما ذكر سبحانه بعض الأنبياء و ما خصهم به من الفضل، أمر نبيه محمدا (ص) أن يحمد اللّه على ما أنعم عليه، و أن يسلم على جميع الأنبياء الذين اصطفاهم لرسالته آللََّهُ خَيْرٌ أَمََّا يُشْرِكُونَ أيهما خير و أعظم: اللّه خالق كل شيء أم الأصنام التي لا تغن عن شيء.
٦٠- أَمَّنْ خَلَقَ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضَ وَ أَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ اَلسَّمََاءِ مََاءً حياة للعباد فَأَنْبَتْنََا بِهِ حَدََائِقَ ذََاتَ بَهْجَةٍ ذات جمال تبتهج النفوس بمرآها مََا كََانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهََا نحن غرسنا الحدائق و زرعنا الحقول، ما في ذلك ريب، و لكن هل أوجدنا الأرض التي نغرس فيها و نزرع، أو خلقنا البذر و الغرس و الماء و الضياء و الهواء، و جعلنا هذه النبتة ذكرا و تلك أنثى، و قلنا للريح: لقحي الإناث من الذكور؟و بكلمة نحن نوجد شيئا من شيء، و اللّه وحده هو الذي يوجد شيئا من لا شيء.
٦١- أَمَّنْ جَعَلَ اَلْأَرْضَ قَرََاراً أي مستقرة في المكان الذي هي فيه و على حجمها الملائم للجذب المطلوب، و لو زاد أو نقص لتعذرت الحياة على وجه الأرض وَ جَعَلَ خِلاََلَهََا أَنْهََاراً عذبة طيبة، و سيرها لمصلحة العباد و البلاد وَ جَعَلَ لَهََا رَوََاسِيَ جبالا ترسيها كيلا تزول عن موضعها و تميد بأهلها وَ جَعَلَ بَيْنَ اَلْبَحْرَيْنِ حََاجِزاً بين ماء الفرات و ماء الأجاج لئلا يفسد ذاك بهذا، أنظر تفسير الآية ٥٣ من الفرقان.
قاللغة: ذات بهجة أي ذات منظر حسن يبتهج به من يراه. و المراد بيعدلون هنا يحيدون عن الحق لأنهم جعلوا للّه عديلا و مثيلا، و خلالها بين أماكنها. و الرواسي الجبال. قالإعراب:
آللََّهُ الأصل أ اللّه و الهمزة للاستفهام و اللّه خير مبتدأ و خبر.