التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٢٨ - سورة الرّعد
٣٨- وَ لَقَدْ أَرْسَلْنََا رُسُلاً مِنْ قَبْلِكَ وَ جَعَلْنََا لَهُمْ أَزْوََاجاً وَ ذُرِّيَّةً ترد هذه الآية على من أنكر نبوة محمد (ص) لأنه بشر يأكل الطعام، و يمشي في الأسواق، و يأتي الزوجات، و يولد له، و وجه الرد: ثم ما ذا؟إن محمدا رسول قد خلت من قبله الرسل، و كلهم كانوا يفعلون كفعله تماما كسائر الناس وَ مََا كََانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلاََّ بِإِذْنِ اَللََّهِ اقترحوا على محمد (ص) معجزات من وحي الهوى و الشيطان، فقال لهم: ما أنا و ذا؟الأمر كله بيد اللّه لِكُلِّ أَجَلٍ كِتََابٌ مدة مضروبة بعلم اللّه، لا تتقدم و لا تتأخر.
٣٩- يَمْحُوا اَللََّهُ مََا يَشََاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ اَلْكِتََابِ المراد بأم الكتاب علمه تعالى، و للمفسرين في المحو و الإثبات ثمانية أقوال. و في رأينا أن ظاهر المحو و الإثبات في هذه الآية، يعم و يشمل من كان على ضلال في دينه ثم اهتدى، أو بالعكس، و هذا محو لأن كلا من الكفر و الإسلام يجب ما قبله، أما البقاء على الكفر أو الإيمان حتى الممات فهو إثبات و مثله أو قريب منه ظاهر الآية ٩٨ من الأنعام: «فَمُسْتَقَرٌّ وَ مُسْتَوْدَعٌ» و أيضا يشمل المحو نسخ بعض الآيات أو الأحكام و الإثبات بقاءها إلى يوم يبعثون، و تقدم الحديث عن النسخ في تفسير الآية ١٠٦ من البقرة.
٤٠- وَ إِنْ مََا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ اَلَّذِي نَعِدُهُمْ أي نريك يا محمد ما يحل باعدائك من الخزي و الفشل و الهوان و أنت حي أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ قبل ذلك.
٤١- أَ وَ لَمْ يَرَوْا أَنََّا نَأْتِي اَلْأَرْضَ نَنْقُصُهََا مِنْ أَطْرََافِهََا و في الجزء الأول من أصول الكافي عن أهل البيت (ع) ، أن المراد بنقص الأرض من أطرافها ذهاب العلماء و موتهم، و نحن نفهم من كلمة «العلماء» بلا قيد و إضافة في أحاديث أهل البيت-الأئمة المعصومين دون غيرهم.
وَ اَللََّهُ يَحْكُمُ لاََ مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ متى حكم سبحانه حكما فلا يتعقبه أحد برد أو تغيير أو تقليم أو تطعيم.
٤٢- وَ قَدْ مَكَرَ اَلَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ أي من قبل قولك يا محمد، مكروا برسلهم، و فعلوا بهم الأفاعيل، فمكر اللّه بهم، و أذاقهم سوء العذاب فَلِلََّهِ اَلْمَكْرُ جَمِيعاً أي يبطل مكر كل ماكر، و يعاقبه عقاب الماكرين، و تقدم في الآية ٥٤ من آل عمران.
٤٣- وَ يَقُولُ اَلَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلاً لأنك تقف مع الضعفاء و المساكين، و تثور على الظلم و الظالمين، أما الشواهد و الدلائل على صدقك و أمانتك فهي لأحرار الصدق و الحق لا لجبابرة البغي و الفساد قُلْ كَفىََ بِاللََّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ اَلْكِتََابِ اللّه يشهد لي بأني رسوله الصادق الأمين، و يحكم بأنكم على غي و ضلال، و أيضا يشهد لي على مدى العصور و الأيام كل مؤرخ منصف و كل عالم محايد بأني رسول الخير و الانسانية، و أنكم مثال الشر و الجاهلية. و اللّه سبحانه المسئول أن يثبتنا على دين محمد، و يوفقنا للعمل بسنته، عليه و على آله أفضل الصلوات.