التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٣٠ - سورة ابراهيم
٥- وَ لَقَدْ أَرْسَلْنََا مُوسىََ بِآيََاتِنََا كالعصا و اليد البيضاء و الجراد و غير ذلك أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ اَلظُّلُمََاتِ إِلَى اَلنُّورِ من الكفر و الضلال إلى الهدى و الإيمان تماما كغيره من الأنبياء وَ ذَكِّرْهُمْ بِأَيََّامِ اَللََّهِ و منها التحرر من أسر فرعون و ظلمه، و إنزال المن و السلوى.
٦- وَ إِذْ قََالَ مُوسىََ لِقَوْمِهِ اُذْكُرُوا نِعْمَةَ اَللََّهِ... ذكر موسى (ع) بني إسرائيل بنعمة الخلاص من الذبح و الاسترقاق و من كل بلاء، فلم يذكروا و لم يشكروا، بل جحدوا و تمردوا على اللّه و على موسى.
٧-٨- وَ إِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ آذنكم و أعلمكم لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ من ثواب الآخرة بدليل قوله تعالى: وَ لَئِنْ كَفَرْتُمْ من الكفران لا من الكفر إِنَّ عَذََابِي لَشَدِيدٌ و ما من شك أن المراد بهذا العذاب عذاب الآخرة، و إذا كان جزاء كفران النعم.
في الآخرة فكذلك جزاء شكرها بدلالة السياق و طبيعة الحال، إضافة إلى أن اليوم عمل و لا حساب، و غدا حساب و لا عمل، و إلى قوله تعالى: «Bلَجَعَلْنََا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمََنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ وَ مَعََارِجَ عَلَيْهََا يَظْهَرُونَ -٣٣ الزخرف» .
٩- أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَبَؤُا اَلَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَ عََادٍ وَ ثَمُودَ قال كثير من المفسرين: إن هذا من قول موسى لقومه، و السياق لا يأباه، و لكن ما رأيت في فهرس الكتاب المقدس و لا في قاموسه، ذكرا لعاد و ثمود، و إذن فلا ذكر لهما في التوراة المعروفة، و عليه يكون الكلام مستأنفا لا من قول موسى لاََ يَعْلَمُهُمْ إِلاَّ اَللََّهُ أي لا يعلم عدد أنبياء اللّه إلا هو، و فيه تكذيب لمن قال: هم ١٢٤ ألفا أو ألف أو ثلاثمائة... إلى آخر الأقوال، إضافة إلى قوله تعالى: وَ رُسُلاً لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ -١٦٤ النساء» فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوََاهِهِمْ الضمير لقوم نوح و من بعدهم، ورد اليد إلى الفم كناية عن الغيظ، و مثله عَضُّوا عَلَيْكُمُ اَلْأَنََامِلَ مِنَ اَلْغَيْظِ -١١٩ آل عمران» .
قالإعراب:
أَنْ أَخْرِجْ ان مفسرة بمعنى أي. و جملة يسومونكم حال من آل فرعون. و في ذلكم بلاء مبتدأ و خبر. و إذ تأذن معطوف على إذ أنجاكم. و لَئِنْ شَكَرْتُمْ اللام للتوطئة تدخل على الشرط لتدل على ان الجواب له و للشرط معا. لَأَزِيدَنَّكُمْ اللام و ما دخلت عليه سادان مسد جواب القسم و الشرط. قَوْمِ نُوحٍ من قبلكم، و ما بعده معطوف على قوم نوح. و جملة لا يعلمهم إلا اللّه حال من الذين من بعدهم. و قال كثيرون، منهم الزمخشري و البيضاوي قالوا: انها معترضة. و لم ندرك وجه الاعتراض لأنه لا يكون إلا بين أمرين يطلب كل منهما الآخر، و لا شيء من ذلك هنا لأن جملة جاءتهم رسلهم استئناف لا محل لها من الاعراب، فكأن سائلا يسأل: و ما هو نبأ الذين من قبلهم؟. فأجاب: جََاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ الخ. و فِي أَفْوََاهِهِمْ قيل: في هنا بمعنى الى، أي الى أفواههم.