التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٣١ - سورة ابراهيم
١٠- أَ فِي اَللََّهِ شَكٌّ أي ينبغي أن لا يكون في وجود اللّه شك، لأن سلطانه و برهانه قائم في كل شيء حتى في الجاحدين و المشككين، و في يقيني أن ما من جاحد باللّه على وجه الأرض، يتحرر من كل طارئ يصده عن معرفة الحق و يستهدف الكشف عنه لوجه الحق-الا تحول جحوده هذا إلى الإيمان الراسخ، و لكن أين هو هذا؟و لما ذا لا يوجد إلا قليلا؟لأن الإنسان بطبعه أناني ينجذب و يتصرف على. ساس المصلحة التي يحسها و ينتفع بها في الحياة الدنيا، أما بعد الموت فهو غيب في غيب! قََالُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلاََّ بَشَرٌ مِثْلُنََا فكيف اختاركم اللّه لوحيه من دون الناس أجمعين؟ فَأْتُونََا بِسُلْطََانٍ مُبِينٍ بمعجزة نقترحها نحن كما نهوى و نريد.
١١- قََالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلاََّ بَشَرٌ مِثْلُكُمْ هل ادعينا نحن بأننا آلهة أو نصف آلهة أو ملائكة حتى تقولوا إن أنتم إلا بشر؟ وَ لََكِنَّ اَللََّهَ يَمُنُّ عَلىََ مَنْ يَشََاءُ مِنْ عِبََادِهِ إنه تعالى يختار من عباده البشر من هو كفء لوحيه و رسالته كما يختار أحدكم من هو أهل لوديعته و أمانته؟ وَ مََا كََانَ لَنََا أَنْ نَأْتِيَكُمْ بِسُلْطََانٍ إِلاََّ بِإِذْنِ اَللََّهِ لقد أتيناكم بالمعجزات الكافية الوافية في الدلالة على صدقنا، أما ما تقترحون علينا من الخوارق فهي في قبضة اللّه وحده، و تقدم في الآية ٣٧ من الأنعام و غيرها.
١٢- وَ مََا لَنََا أَلاََّ نَتَوَكَّلَ عَلَى اَللََّهِ كيف لا نتوكل عليه و قد أتم علينا نعمته الكبرى، و هي التي أشاروا إليها بقولهم: وَ قَدْ هَدََانََا سُبُلَنََا التي يجب أن نسلكها إلى طاعته و مرضاته وَ لَنَصْبِرَنَّ عَلىََ مََا آذَيْتُمُونََا و الصبر على الأذى في سبيل اللّه و الحق من شيم الأحرار و الصفوة الأخيار، أما الذين ينهارون للصدمة الأولى فهم داء الحياة و أعداؤها وَ عَلَى اَللََّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ اَلْمُتَوَكِّلُونَ التوكل الأول في صدر الآية كان من أجل الشكر على الهداية، أما التوكل الثاني في آخر الآية فهو للاستعانة باللّه على وطأة الصبر و ثقله.
١٣-١٤- وَ قََالَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنََا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنََا في الآية ٨٢ من الأعراف:
«أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنََاسٌ يَتَطَهَّرُونَ» هذا هو ذنب الطاهر عند العاهر، و المخلص عند الخائن.
فَأَوْحىََ إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ... أوحى سبحانه إلى رسله: لا تفكروا إطلاقا بتهديد الطغاة و وعيدهم، سنقضي عليهم، و نورث المؤمنين أرضهم و ديارهم و أموالهم و في الحديث من آذى جاره ورثه اللّه داره.
قالإعراب:
أَ فِي اَللََّهِ شَكٌّ مبتدأ و خبر، و الاستفهام للإنكار، و فاطر صفة للّه. و المصدر المنسبك من أَنْ نَأْتِيَكُمْ بِسُلْطََانٍ اسم كان، و لنا خبرها. و مََا لَنََا ما استفهام في موضع رفع بالابتداء، و لنا خبر، و المصدر من ألا نتوكل مجرور بفي محذوفة. و قال أبو البقاء: يجوز أن يكون حالا أي غير متوكلين.