التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٣٣ - سورة ابراهيم
وفق السؤال سَوََاءٌ عَلَيْنََا أَ جَزِعْنََا أَمْ صَبَرْنََا مََا لَنََا مِنْ مَحِيصٍ أبدا لا مهرب من موقف العرض و الحساب و موضع الثواب و العقاب. و تدلنا هذه الآية على أن ظلم الظالم ليس بأسوأ عند اللّه من صبر المظلوم على الظلم، و أن عليه أن يجاهد في سبيل حقه بكل ما يملك من طاقة، و ما من شك أن الموت دفاعا عن الحرية و الكرامة خير ألف مرة من حياة الذل و الهوان، قال الإمام علي (ع) : «الموت في حياتكم مقهورين، و الحياة في موتكم قاهرين» . و أخيرا، هل جرّأ الظالم على ظلمه إلاّ سكوت المظلوم عنه؟و لو علم الظالم أن بين جوانح المظلوم نفسا أبية لتحاماه.
٢٢-٢٣- وَ قََالَ اَلشَّيْطََانُ لَمََّا قُضِيَ اَلْأَمْرُ و جاء الحق و زهق الباطل، و دالت دولة أنصار الشيطان و أعوانه:
إِنَّ اَللََّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ اَلْحَقِّ في كتبه و على لسان رسله، و أن الجنة لمن أطاع، و النار لمن عصى وَ وَعَدْتُكُمْ و قلت لكم: إن الجنة و النار كلام فارغ و حديث خرافة فَأَخْلَفْتُكُمْ لأنه لا يملك إلا التضليل و التزوير، و لا يصدقه و يتبه إلا من عمي عن الحق لجهل أو هوى وَ مََا كََانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطََانٍ من قوة قاهرة أو حجة ظاهرة..
هذا هو الشيطان في واقعه تماما كالتاجر، يعرض السلعة في الأسواق على المستهلكين، و يدعوهم إليها بكل ما يملك من وسائل الرواج و الإغراء، و للمستهلك أن يختار، و لكن العاقل لا يأخذ بشهادة من يجر النار إلى قرصه و المنفعة إلى نفسه، بل ينظر و يبحث، و لا يقدم إلا بعد العلم و اليقين، و دعوة الشيطان و حجته زور و بهتان بشهادته و اعترافه، إِلاََّ أَنْ دَعَوْتُكُمْ بلا حجة أو بحجة زائفة كاذبة فَاسْتَجَبْتُمْ لِي بنفس راضية تمام الرضا إذن فَلاََ تَلُومُونِي وَ لُومُوا أَنْفُسَكُمْ حيث تركتم الحجة اللازمة الكافية، و اتبعتم الحجة الكاذبة الزائفة مََا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَ مََا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ الصارخ هو المستغيث، و المصرخ هو المغيث، و المعنى أن الشيطان قول غدا لحزبه و أتباعه: ما أنا بمغن عنكم شيئا، و ما أنتم مغنون عني شيئا، و ليست بيني و بينكم أية صلة إِنِّي كَفَرْتُ بِمََا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إبليس يجحد بالشرك، ما في ذلك ريب، لأنه علامة و فهامة!و لكنه إمام الدعاة إلى الشرك و أتباعه الذين على سنته، يطرون و يدعون إلى من يفسد في الأرض، و هم أعلم الناس بمساوئه و مثالبه.
٢٤- أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اَللََّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً و هي كلمة الحق و الخير التي تشمل بمفهومها العام كل كلمة تهدي إلى التي هي أقوم، و تدفع بالحياة إلى ما هو أفضل و أحسن كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهََا ثََابِتٌ لا تزعزعه أعاصير الأكاذيب و الافتراءات، و لا معاول الدس و المؤامرات وَ فَرْعُهََا فِي اَلسَّمََاءِ بعيد عن أوباء الأرض و أقذارها.
٢٥- تُؤْتِي أُكُلَهََا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهََا لا تجود آنا و تبخل آنا، بل تفيض بالخيرات ما بقي الليل و النهار وَ يَضْرِبُ اَللََّهُ اَلْأَمْثََالَ لِلنََّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ فيشبه المعنى الباطن غير المحسوس بالمعنى الظاهر المحسوس، ليفهم الناس الهدى فيتبعوه، و الضلال فيجتنبوه.
٢٦- وَ مَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ و هي كلمة السوء و الشر كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ بثمارها و آثارها اُجْتُثَّتْ